examen

29/01/2008 20:38 par louma6

  • examen

    examen

    29/01/2008 20:38 par louma6

يعرف قلق الامتحان بأنه حالة نفسية انفعالية تؤثر على اتزان الطالب النفسي وقدرته على استدعاء المادة الدراسية أثناء الامتحان يصاحبها أعراض نفسية وجسدية كالتوتر والانفعال والتحفز، وينتج ذلك عن الخوف من الرسوب أو الفشل، والرغبة في المنافسة والتوقعات العالية المثالية التي يضعها الطالب لنفسه أو يضعها الوالدين له، أو ضعف الثقة بالنفس.ويعتبر هذا القلق الذي يعتري الطالب أثناء وقبل الامتحان أمراً مألوفاً بل ضرورياً لتحفيزه على الدراسة ما دام يتراوح القلق ضمن مستواه الطبيعي ولا يؤثر بشكل سلبي على أدائه للمهام العقلية المطلوبة.

العوامل التي ترفع من قلق الامتحان:

كلما اقترب موعد الامتحان، تظهر على الطالب مجموعة من الأعراض الفسيولوجية والنفسية التي لم تكن موجودة عنده قبل فترة الامتحانات، كارتفاع نبضات القلب، وسرعة التنفس وجفاف الحلق والشفتين، وبرودة الأطراف وآلام البطن، والغثيان والحاجة إلى التبول والدوار، وفقدان الشهية، وتوارد بعض الأفكار السلبية والتوتر وقلة النوم والتفكير المستمر بالامتحان نتيجته.

وهناك مجموعة من العوامل تساعد في ظهور هذه الأعراض وبالتالي تزيد من قلق الامتحان عند الطالب وأهمها تراكم المادة التعليمية عليه نتيجة عدم متابعته لها أولاً بأول، وتهويل الأفكار التي يحملها الطالب عن الامتحانات، وتوقعات الأسرة الزائدة عليه والتي تنتظر منه الحصول دوماً على علامات مرتفعة، وأساليب التنشئة الاجتماعية التي تتبعها الأسرة مع أبنائها والتي تثير مشاعر الخوف والقلق وعدم الشعور بالراحة في محيط الأسرة الاجتماعي، وعدم استعداد الطالب جيداً للامتحان، إضافة إلى التصورات التي يزرعها المعلمون في نفوس الطلاب عن الامتحانات وعقابهم على نتائجها أحياناً، وقد تكون هذه الظاهرة اجتماعية متعلمة ومكتسبة عند رؤية الآخرين القلقين من الطلاب أو ما يسمعه الطلاب عن هذه الامتحانات، إضافة إلى موقف التقييم ذاته حيث أن هذا الموقف يضع الإنسان تحت الأنظار وبالتالي يثير لديه القلق.

دور الأسرة في قلق الامتحان:

تتأهب بعض الأسر عند اقتراب موعد الامتحانات ويتحول البيت إلى حالة طوارئ، حيث يغلق جهاز التلفاز وتمنع الزيارات وتنخفض الأصوات، ويمنع الأطفال الصغار من الاقتراب من أخيهم الذي يدرس، ..وما إلى هنالك من سلوكات تشيع الرهبة في نفس الطالب كأن تتبدى علامات القلق على وجه الأم في انتظار النتائج النهائية للامتحانات، والحث المستمر على الدراسة لإحضار علامات مرتفعة وكأن الوالدين هما اللذان سيؤديان الامتحان، لذلك كانت أهمية خفض مستوى القلق والتوتر عند الوالدين لأنها تنعكس على راحة الطالب النفسية والانفعالية قبل وأثناء تأدية الامتحان، ويمكن أن يساهم الوالدين في ذلك من خلال مجموعة من التوجيهات أهمها:

- عدم المبالغة في التوقعات والنتائج المطلوبة من الطالب، واحترام قدراته كما هي.

- توفير جو عائلي يسوده الحنان والمودة والاستقرار، والتنشئة الاجتماعية التي تبني الثقة بين أفراد الأسرة وعدم القسوة أو الحماية الزائدة.

- إرشاد الطالب نحو الغذاء الصحي الغني بالفيتامينات والبعيد المنبهات.

- الاستذكار والدراسة في مكان هادئ ومناسب ومريح للبصر وبعيداً عن أماكن النوم، وإرشاده إلى عدم السهر الطويل والحصول على ساعات نوم كافية.

- تفريغ الطالب للدراسة وعدم إشغاله بواجبات بيتية وعائلية.

- متابعة الامتحانات التي يؤديها الطالب عن طريق الأسرة أولاً بأول ومناقشتها معه لتحقيق رضاه عن النتيجة

- تقوية عزيمة الطالب وثقته بنفسه، وتعزيزه عند الحصول على نتائج طيبة، ورفع معنوياته عند الحصول على نتائج متدنية.

- عدم حرمان الطالب نهائياً من الترفيه أوقات الامتحانات، بل يجب تخصيص وقت لذلك بين حين وآخر على أن يرتبط الترفيه بالفترات الزمنية التي يمضيها في الدراسة.

- عدم مقارنة الطالب بزميل أو أخ له متفوق، لكي لا يحبطه ذلك أو يعيق تقدمه.

- تعويده على مكافأة نفسه عندما ينجز بعض الأعمال الدراسية.

دور المدرسة:

يمثل المعلمين أحياناً مصدراً لإثارة قلق الامتحانات وذلك عند تهويل قيمة الامتحان واعتباره مرحلة مصيرية في حياة الطالب، وتحدي الطلاب عن طريق وضع أسئلة صعبة ومعقدة والتهديد بترسيب البعض، إضافة إلى الجو العام الذي يخلقه المعلمون في قاعة الامتحانات كعدم السماح بالحديث أو السؤال أو النظر إلا في ورقة الامتحان، ومعالم الوجه العابسة، والتشكيك بحركات الطالب أثناء الامتحان وما إلى هنالك من قيود صارمة تثير القلق والتوتر. ولكي تلعب المدرسة دوراً إيجابياً في التخفيف من قلق الامتحان لا بد أن يتبع المعلمون مجموعة من السلوكيات أهمها:

- توجيه الطلاب نحو العادات الدراسية السليمة، ومساعدتهم على تقسيم المادة المطلوبة وفق برنامج زمني معين، يضمن عدم تراكم المادة المطلوبة على الطالب، بل أن تكون عملية المراجعة والدراسة أولاً بأول.

- رفع ثقة الطالب بذاته وبقدراته، وتدعيمه بين وقت وآخر، وتوجيهه نحو التخصصات العلمية التي يرغب بها والتي تتناسب مع ميوله وقدراته.

- تدريب الطلاب على تمارين التنفس والتحكم بالذات والاسترخاء البدني قبل وأثناء الدخول في الامتحان، وشرب الماء مثلاً أو الذهاب إلى الحمام.

- تدريب الطالب على أداء بعض الامتحانات التجريبية لكسر الحاجز النفسي بينهم وبينها، وخلق بيئة آمنة غير مهددة من قبل المعلمين أثناء تأدية الامتحان.

- زرع التفكير الايجابي عن الامتحان في نفس الطالب ومساعدته على التخلص من الأفكار السلبية عن الامتحانات، وضرب قصص وأمثلة إيجابية عمن تخطو هذه الامتحانات بجدارة واعتبارهم نموذج له، وأن الامتحان هو مجرد وسيلة لقياس أداء الطالب وليس هو الغاية في حد ذاتها.

وبقي أن نقول أن قدراً قليلاً من القلق هو مفيد للطالب ويشكل مصدر دافعيته للدراسة وتحقيق نتائج مرضية، إلا أن المستوى المرتفع من القلق سوف يؤثر على طريقة الاستذكار السليم للمادة الدراسية حتى لو أمضى ساعات طويلة في الدراسة، وحتى لو تمكن من الاستظهار في البيت فإن هذا القلق قد ينعكس سلباً أثناء الامتحان وبالتالي يعيق استدعاء المعلومات بشكل منتظم وترتيب الأفكار عند الإجابة، وقد يؤدي أيضاً إلى السرعة في الأداء ونسيان الإجابة عن بعض الأسئلة أو الخلط بينها، لذلك كان الدور هاماً على كل من الأسرة والمعلم في التخفيف من حدة هذا القلق وتوفير الجو الدراسي المريح والآمن الذي يزرع الثقة في نفس الطالب ويساعده على تخطي مرحلة الامتحانات بنجاح.

مضامين المؤسسة التربوية

17/12/2007 16:27 par louma6

  • مضامين المؤسسة التربوية

    مضامين المؤسسة التربوية

    17/12/2007 16:27 par louma6

 

مضامين المؤسسة التربوية

 

عبد العزيز قريش

مفتش تربوي

 

مقدمة

تشكل المؤسسة التربوية امتدادا مجتمعيا منظما ومجردا في قوالب وإطارات رمزية مليئة بمعطيات ثقافية وتاريخية وحضارية وعلمية ومعرفية وقيمية ومهارية و... ، وعلاقات بينية، وتفاعلات واقعية، ممارسة في فضاء مكاني وزماني معينين بواسطة نظام معين وطاقم بشري مؤهل لذلك في مختلف مستويات التأهيل المهني. ومن هذا المنطلق الاجتماعي تعد المؤسسة التربوية مؤسسة اجتماعية بامتياز؛ تعمل على اجتماعية المتعلم، بمعنى تصييره إنسانا اجتماعيا مقبولا في وسطه الاجتماعي وفئته الاجتماعية، منسجما مع مكونات مجتمعه، ومتفاعلا معها، ومتضامنا مع قضاياها ... والمؤسسة التربوية في ظل طبيعتها الاجتماعية تتأثر بما تتأثر به هذه الطبيعة نفسها في المجتمع، من سياسة واقتصاد وثقافة وتقدم علمي وحضاري إلخ؛ حيث يعدها الكثير من المفكرين والعلماء الاجتماعيين والتربويين والنفسيين معملا لإعادة إنتاج الطبقات الاجتماعية والمحافظة عليها؛ لكن ليس على الإطلاق، نظرا للتطور الذي يحصل في/على الطبقات الاجتماعية نفسها، نتيجة تفكك بنيات المجتمع المتنوعة عبر الزمن ونشوء بنيات أخرى جديدة. غير أن الفعل الاجتماعي في المؤسسة التربوية يبقى حاضرا بقوة، وهذا من مهمات هذه المؤسسة الاجتماعية التي تحولت بالفعل إلى مؤسسة مرهونة بنوعية نظام المجتمع الرسمي بدل رهنها للمجتمع العام من خلال هويته العامة بمميزاتها العامة والدالة عن خصوصياته العامة المشتركة التي تعبر عن المجموع الإنساني المشكل للمجتمع. واجتماعية الإنسان تسير في المؤسسة التربوية ـ رغم استحضار كل أبعاد التنوع والاختلاف في هذه الاجتماعية ـ في اتجاهين متلازمين متداخلين:

أ ـ اتجاه فردي: تساعد المؤسسة التربوية المتعلم على معرفة نفسه، لبناء ذاته باستمرار، من خلال الروافد: البيولوجي، والفسيولوجي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والاقتصادي، والإنساني، والعلمي ... فهذا الاتجاه: (مبدأ مساعدة الكائن على أن يعرف نفسه، ويجد نفسه ويعيد بناء ذاته إلى ما لا نهاية من خلال عمليات النضج البيولوجي والاندماج الاجتماعي والاندماج المهني والحضاري ).

ب ـ اتجاه مجتمعي: تساعد المؤسسة التربوية المتعلم على معرفة الآخر لبناء علاقات تفاعل إيجابي، وتفاعل ديمقراطي وحضاري إنساني، يستوعب الفروق والحدود، والاختلاف، والتباين، والتكامل الاجتماعي في إطار من التفاهم والتراضي بين الأنا والآخر للعيش سوية في مجتمع مؤسس منهما، وتنبثق هويته الاجتماعية من هويتهما معا. فضلا عن مساعدة المتعلم على معرفة الأنا الجمعية معرفة دقيقة والتماهي بها، وبخصائصها المختلفة، والتشبث بها كدلالة اجتماعية عن كيان الفرد وهويته التي تميزه عن غيره من الكيانات الأخرى والهويات الأخرى. وبهذين الاتجاهين تظهر اجتماعية الإنسان في المؤسسة التربوية، لتشكل موضوع الفعل التربوي الاجتماعي عبر مناشط فعلية : التعليم/التعلم التي تتمحور حول المتعلم نفسه ومضمون المنهاج الدراسي والمدرس والإدارة والأدوات والآليات وغيرها. وتشكل حقلا معرفيا يقاربه علم الاجتماع التربوي وعلم النفس الاجتماعي. واجتماعية الإنسان تشكل دلالة من دلالات بنية المؤسسة التربوية المختلفة، والتي يمكن استشفاف معالم منها من خلال خمس مضامين متلازمة ومتداخلة، متجلية في:

1 ـ مضمون مادي

يعبر عن نفسه في البناءات، والتجهيزات، والمعينات البيداغوجية، والموارد البشرية، والنظم القانونية، والممارسات الفعلية، التي تعطي لهذا المضمون دلالته الأنطولوجية ووظيفته المهنية؛ حيث يتصف كل مكون مادي بمواصفات خاصة، واردة من أدبيات مجاله وموضوعه، ومواصفات متقاطعة بينها ، واردة من الإطارات: الهندسية، والبيداغوجية، والديداكتيكية، والإنسانية، لأجل أداء وظيفته. ويلعب دوره من خلال كلية النسق، حتى تضمن المؤسسة تناغم مكوناتها، وتتكامل فيما بينها لأجل خلق فضاء مادي يساعد الإدارة والمدرسين والمتعلمين على أداء وظائفهم في جو مناسب، وظروف زمكانية، حدثية، مساعدة من أجل تحقيق أهداف المضمون المادي الذي لا تقوم بنية المؤسسة إلا به. وللمضمون المادي وظيفة اجتماعية مباشرة في العلاقة الاجتماعية، من حيث هو الفضاء الذي تمارس فيه هذه العلاقة، والمحيط الذي تتخذ داخله نشاطات معينة ، كما أنه الفضاء ذو الوظيفة الاجتماعية المركزة في الدلالة الرمزية والثقافية والاجتماعية. حيث يؤكد بونتا أن: (معاني الأشياء ليست كامنة فيها، بل إنها تصبح ذات معنى بسبب معرفتنا بها، وبصورة أخرى بسبب وظيفتها الاجتماعية)، إذ تعبر عن نمط العيش أو التفكير أو السلوك السائد في المجتمع، فمثلا: اتساع مساحة الفصل أو شساعة الساحة المدرسية لها دلالة رمزية للاعتناء بالمؤسسة التربوية، وللحرية وسعة التفكير، ورحابة الآفاق، والاهتمام بالجانب النفسي للمتعلم، فالشساعة تسمح له بالحركة الجسمية والتخيل ... بينما ضيقها دلالة رمزية على ضيق الأفق والتفكير، وكذا موقع المؤسسة التربوية في الرقعة الجغرافية داخل الحي أو القرية أو الدوار أو خارجه، يدل دلالة رمزية وفعلية على مكانة المؤسسة التربوية داخل منظومة حياة المجتمع الاجتماعية، فإما مقبولة اجتماعيا، أو مرفوضة اجتماعيا. فالموقع الجغرافي والطبيعي للمؤسسة يعبر عن مجموع القيم التي تربط المجتمع بمؤسساته، حيث ( يتضح أن طريقة استخدام الفراغ العمراني وارتباطه بالفراغات الأخرى أكثر تعبيرا عن القيم الاجتماعية المشتركة من الصورة البصرية الخارجية). كما أن المضمون المادي يربط الوقائع بتذكرها مكانيا أو زمنيا، خاصة تلك الذكريات الاجتماعية التي مورست وحدثت في فضاء المؤسسة التربوية، لما لها من أثر في النفس من حيث انطباعها في زمن مبكر من عمر المتعلم. وفي مرحلة معينة من الحياة المهنية للإدارة ولهيئة التدريس. واختزانها للصفاء أو التكدر الاجتماعي الإنساني، بما يفيد أن المضمون المادي بكل تجلياته يشكل مفتاحا للتعليم وللتنشئة الاجتماعية وللتثقيف في نفس الوقت. وأما المضمون المادي بالنسبة للإدارة وهيئة التدريس فإنه الفضاء الذي تتأسس فيه العلاقات الاجتماعية الواسعة التي تحدد نظرة وسلوك المدرس تجاه الإدارة والزملاء، فكثيرا ما يتدخل المضمون المادي في إنجاح العلاقات الاجتماعية من مكونات العملية التعليمية التعلمية، ويعمل على نجاح أو فشل الفعل البيداغوجي، فمثلا: تثار في بعض الأحيان نقاشات حادة من أجل العمل داخل قسم معين دون آخر، وكثيرا ما تؤثر قاعة المدرسين في نفسيتهم حيث في حضنها تتبلور العلاقات الاجتماعية بينهم، من خلال التفاعل مع هموم المهنة، أو هموم المعيش اليومي وتذكرهم بذكريات مختلفة، وفي كنفها تناقش مشاكل القطاع التربوي، وكذا بعض المشاكل الشخصية، أو تنطلق بوادر الاتحاد والانخراط في جمعيات ومنظمات وأحزاب وجماعات معينة. وأما موقع الإدارة التربوية من المؤسسة التعليمية فله أهمية قصوى في تشكيل وجهات نظر ومواقف لدى الإداريين والمدرسين والمتعلمين، من حيث يؤدي الموقع في بعض الأحيان أو أكثرها إلى توتر العلاقات الاجتماعية، من منطلق الرقابة والتجسس والضبط المرفقي أو من منطلق التسيب واللامبالاة أو من منطلق المقاومة الثقافية السائدة في المجتمع تجاه الإدارة، لرمزية هذه الإدارة لعقلية نظامية معينة، تختزل السلبيات والإيجابيات وفق ما ترشح في الذاكرة الثقافية الجمعية. وفي ظل دلالات المضمون المادي، نجد دلالة التعليم والتعلم ؛ من حيث أن البناء المدرسي لم يقم اعتباطا وإنما تطلب دراسة هندسية وتعليما تقنيا وآخر فنيا، حتى تم تخطيط المضمون المادي من خلال كفايات وكفاءات المهندسين والتقنيين والفنيين والبنائين وغيرهم من المتدخلين في تشييده. وبذلك يرتبط المضمون المادي للمؤسسة التعليمية بمفهوم العلم والتعلم والتعليم، كلها في تساوق تام يستحضرها هذا البناء الجامد عند تفقهه وتمعنه بعين المتفكر في جدرانه وساحاته وأغراسه وناسه ومؤثثاته ... فالفكر العلمي حاضر بطريقة أو بأخرى في المضمون المادي، فـ(الشكل المعماري كوسيلة للتعبير عن الظرف التصميمي والفكر الذي بلور بصدده يستهدف الإقناع بهذا الفكر أو الموقف ) . كما أن الفضاء المادي يدفع المتعلم إلى التساؤل حول من بنى المدرسة ومن ساهم في التدريس في رحابها، وما عطائها العلمي والثقافي والاجتماعي إلى غير ذلك. وكل تلك الأسئلة مدخل إلى البحث والدراسة، وهما أساس آفاق العلم. ومما سبق، ومن غيره من الأمثلة يتضح أن للمضمون المادي للمؤسسة التربوية على اختلاف مكوناتها علاقة ارتباط بالعلاقات الاجتماعية بناء واحتضانا وتوجيها، لأنه سجل المخزون الاجتماعي للمجتمع، فقد أكد مثلا بارنس أن (العمارة هي سجل لعقائد المجتمع) ، وقد استدل بها القرآن الكريم في أكثر من آية، استشفافا للعبر أو استثمارا للفضائل، حيث يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه : ( والبيت المعمور، والسقف المرفوع ) . ويؤكد مشاري بن عبد الله النعيم على أن في العمارة أو البيئة العمرانية آلية للمقاومة الثقافية، لأجل: ( حماية الذات الجماعية من عوامل الذوبان أو التعرية ). ومن ثم، فالمؤسسة التربوية محفورة في شخصيتنا كما هو محفور بيتنا( بشكل مادي في داخلنا ) على حد قول غاستون باشلار. وتكون بذلك العمارة المدرسية ( منظومة فراغية وبصرية واجتماعية لا تقتصر على فضاء الحاجة الوظيفية للإنسان المرتبطة بزمان ومكان معينين، بل لها وظائف تتعدى الحدود الزمانية والمكانية وحتى البيولوجية للوجود المادي، فعلى المستوى الجماعي تمكن العمارة المجموعات البشرية من تسجيل وحفظ ذاكرتها الجماعية والمحافظة عليها وتخليدها، وذلك رغم اندثار وجودها العضوي والبيولوجي... لتضفي على الحياة مظهرها الرمزي الحيوي) .

2 ـ مضمون قانوني

المؤسسة التربوية مرفق عمومي يؤدي خدمة عامة للناشئة والوطن، تتضمن قوانين مؤسسة وتنظيمية ونظامية ضابطة. منها القوانين العامة ومنها القوانين الخاصة ومنها العرف التعليمي والتربوي، وجدت للضبط والتنظيم والتسيير. في إطارها تخلق العلاقات الاجتماعية، وتتحرك بين الإدارة والمدرسين والمتعلمين حركة دائرية أو أفقية أو عمودية وفق القانون المؤطر للعلاقة. كما أن المضمون القانوني يتضمن عقدا بيداغوجيا غير معلن بين المتعلم والمدرس، تنبع منه العلاقات البيداغوجية والاجتماعية بينهما، وفق واجبات وحقوق كل منهما. بجانب مضمون قانوني غير صريح، وغير مكتوب متمثل في الطقوس والأعراف والتقاليد والأدبيات التربوية التي تراعيها الإدارة وهيئة التدريس والمتعلم في علاقاتهم الاجتماعية. وهو (مجموعة وسائل ضبطية مكتوبة تستخدم في المؤسسات والتنظيمات والجماعات الرسمية لإلزام أعضائها على الامتثال لقواعدها وأهدافها وقوانينها المعلنة والظاهرة). في ظل المضمون القانوني، تتجه العلاقات الاجتماعية إلى الضبط والوضوح؛ حيث تتحدد موضوعيا بالواجب والحق، اللذين يلزمان مصدر العلاقة الاجتماعية بأداء واجب اتجاه مستقبل العلاقة الاجتماعية صاحب الحق. وتكون هذه العلاقة في تجاه واحد ذي موجهة واحدة. وفق الشكل التالي:

مصدرالعلاقةالاجتماعية مستقبل العلاقة الاجتماعية

 

 

( الطرف الأول: الواجب ) أداء الواجـــــب ( الطرف الثاني: الحق )

 

كما أنهاعلاقة؛ إما أفقية إن كانت من زميل لزميله، مثل العلاقات الاجتماعية الناشئة في المجالس التعليمية أو التربوية أو في القانون الداخلي للمؤسسة، أو في جماعة القسم أثناء الحوار بين أعضائها، وإما عمودية إن كانت من الإدارة إلى هيئة التدريس أو إلى جماعة القسم، مثل العلاقات الاجتماعية الناشئة عن اللوائح التنظيمية الإدارية والتربوية الصادرة عن الإدارة ( المذكرات الداخلية/ المحلية ). أو كانت من الإدارة إلى هيئة التدريس أو إلى جماعة القسم، مثل العلاقات الاجتماعية الناشئة عن الواجبات المنزلية، أو الأداء الصفي، أو كانت من قائد أو قواد زمرة أو زمر جماعة القسم إلى أعضاء الزمرة. فالعلاقات الاجتماعية الناشئة في هذا الإطار تكون عمودية، فمثلا توزيع الأدوار في الزمرة أو تقسيم العمل فيها. وإما دائرية إن كانت صادرة من جهة وراجعة إليها، فالعلاقات الاجتماعية الناشئة عن الاستشارة القانونية أو التربوية أو الإدارية تكون دائرية، حيث تنطلق من طالب الاستشارة وترجع إليه لاتخاذ القرار المناسب، أو العلاقات الاجتماعية الناشئة عن أطر قانونية خارجية، فإنها تكون دائرية بين مكونات المؤسسة. وهذه العلاقات الاجتماعية الناشئة في إطار المضمون القانوني، تحقق تنظيم مناشط الكيان التربوي إزاء إشباع حاجات الأشخاص ضمن الكيان التربوي تحقيقا للواجب أو استيفاء للحق. ومن جهة أخرى تحمي الفرد والمؤسسة التربوية من الانحراف والجنوح والتحيز والتجاوز والشذوذ عن المعايير والقواعد الواردة في المضمون القانوني الذي يضمن بعدا اجتماعيا لها والذي يراه إميل دوركهايم رمزا للتضامن الاجتماعي، وحتى تؤدي المؤسسة التربوية وظيفية التعليم/التعلم من الوجهة التعليمية، ووظيفة التنشئة الاجتماعية من الوجهة الاجتماعية. فالمضمون القانوني للمؤسسة التربوية يعمل على خلق علاقات اجتماعية حسب طبيعة السلطة التي ينتجها، وهي عند ماكس فيبر:

أ ـ سلطة المنقذ: وتعني القدرة على المستوى العادي الموجود في القائد، تسمح له بقيادة أتباعه بنجاح ودراية.

ب ـ سلطة تقليدية: وهي السلطة الموروثة والمنمطة والمتسيدة والمقدسة كما في الأسرة أو النظام البطريقي أو الملكية المطلقة أو الديكتاتورية السياسية.

ج ـ سلطة قانونية: وتعني السلطة النابعة من القواعد التشريعية في المؤسسات الرسمية. حيث يجب أن يسود النوع الثالث المؤسسة التربوية حتى يسود القانون لا المزاج. وبذلك يسود منطق المأسسة لا منطق الأفراد والموظفين.

 

3 ـ مضمون اجتماعي

المؤسسة التربوية بجانب متدخلين آخرين تكون طبع المتعلم؛ ليتجسد في كيانه الفردي وفي سلوكاته، قصد الاندماج في المجتمع، وفي زمرة اجتماعية معينة. يكتسب تصوراتها الجمعية بانغماسه وغرقه في نسقيتها، فتنشأ العلاقات الاجتماعية بينه وبين مكونات النسق الأخرى: الإدارة وهيئة التدريس والزملاء، والنظام المدرسي، ومن ثم كان ضروريا وجود مضمون اجتماعي للمؤسسة التربوية، لتؤطر به تلك العلاقات البينية، وتمتاحه من المنظومة الاجتماعية العامة للمجتمع، ومن المنظومة الخاصة بها، من تراث وتاريخ وأعراف وتقاليد من التاريخ التربوي، خاصة منه آداب المتعلم في الفكر الإسلامي، التي تنظم العلاقة الاجتماعية والتربوية بين الأستاذ والمتعلم، ومن سلوكيات مكونات المؤسسة.

فالمضمون الاجتماعي، هو الذي يعطي للعلاقات الاجتماعية قيمتها، من حيث الإيجاب والقبول أو السلب والرفض. فالعلاقات التي تقوم على معايير اجتماعية موجبة تكون مقبولة اجتماعيا، والتي لا تكون كذلك ترفض؛ فمثلا: العلاقة المبنية على الهدية غير العلاقة المبنية على الرشوة، أو العلاقة المبنية على الحرية غير العلاقة المبنية على التسلط والإجبارية، والعلاقات المؤسسة على الاحترام والتقدير غير التي تؤسس على الاحتقار. كما يفصح عن نفسه في أعراف وتقاليد وطقوس وأمثال وحكم، وفي رمزية الانضباط والنظام والمسؤولية، من خلال تحمل نتائج القوانين والأوامر وتبعيات القرارات ونتائج العلاقات التي تقوم بين مختلف الأطراف، والشعور بالمشترك وبالمتباين وبالتمايز الوظيفي، وبتقسيم العمل وفق المضمون الاجتماعي للمجتمع. فمثلا المجتمع الذي تسود علاقاته الاجتماعية الفوضى أو التسلط أو اللامبالاة، تكون العلاقات الاجتماعية لمؤسسته التربوية حسب سمة علاقات المجتمع تلك، إما فوضوية أو تسلطية أو لا مبالية. وقس على هذا.

والمضمون الاجتماعي للمؤسسة التربوية يعمل على موافقة العلاقات الاجتماعية القائمة بالمؤسسات للمعتقدات السائدة وانسجامها مع العادات الشائعة في المضمون الاجتماعي العام، وهو يلزم الفرد على الاستجابة للصورة التي كونها المجتمع عنه. ولا يهمه انطباق الصورة مع جوهرها. كالأحكام الاعتباطية التي نطلقها على بعض المتعلمين، من تكاسل وتقاعس وفوضوية دون ضبطها بوقائعها العلمية ومؤشراتها الدالة. ويتكون هذا المضمون في جوهره من التصورات الجمعية المؤدية إلى تصورات معينة للروابط الاجتماعية، تنطبع في البنية النفسية للمؤسسة تجري فيها مجرى الآلية والميكانيكية في التعامل بها. فتصبح مشخصة واقعيا ومنمطة يشترك فيها الجميع، ممتثلين لقواعدها ومحدداتها ومعاييرها، شاعرين بتضامنهم وتماسكهم الاجتماعي وانتمائهم لمؤسستهم التربوية، لأن النمطية في معظمها آلية إلزامية خفية، وهي من وسائل الضبط الاجتماعي الذي تأخذ به المؤسسة التربوية لتحديد السلوك السوي والمنحرف، ولتحقيق النظام الاجتماعي فيها إزاء تحقيق الفعل البيداغوجي. ففي المضمون الاجتماعي للمؤسسة؛ تعتبر (العلاقات الشخصية بين الأفراد عنصرا أساسيا في خلق الجو الاجتماعي الصالح في المدرسة، فليس الحكم الذاتي وحده أو ملاءمة الجدول المدرسي لمختلف المواد كفيلا ببث روح الجماعة الصالحة في المدرسة ما لم يشعر أفراد هذه المدرسة بشعور الرضا الشخصي، والعلاقة الوظيفية الطيبة بين بعضهم... )، كما ( تعد المدرسة بحق الوكالة الاجتماعية الثانية، بعد الأسرة، للقيام بوظيفة التنشئة الاجتماعية للأطفال، والأجيال الشابة. حيث تقوم المدرسة بإعداد الأجيال الجديدة روحيا ومعرفيا وسلوكيا وبدنيا وأخلاقيا ومهنياً، وذلك من أجل أن تحقق للأفراد اكتساب عضوية الجماعة والمساهمة في نشاطات الحياة الاجتماعية المختلفة).. وهي بذلك(ليست أداة ووسيلة من أجل الحياة بل هي الحياة عينها ). وعليه، المدرسة مضمون اجتماعي يحمل أبعادا اجتماعية عديدة ليس هذا مقالها. ونؤكد بأن المناخ الاجتماعي السائد في المؤسسة التعليمية متغير حاسم في أداء وتحصيل المتعلمين، وفق دراسة قام بها الباحث بروكوفر وأصدقاؤه.

. 4 ـ مضمون رمزي

الرمزية الاجتماعية من طبيعة المؤسسة التربوية انطلاقا من موضوعها الذي تشتغل عليه، وهو تربية وتعليم الإنسان. وبما أن الإنسان اجتماعي بطبعه، محمل بنظام رموز تعبر عن كينونته الاجتماعية والثقافية والإيديولوجية والدينية ... وتميزه عن الحيوانات. ومهما تطورت الرموز واختلفت وتنوعت ( لا يمنع أن تظل هذه الرموز جوهر النفسية الجماعية، وأن تكون موغلة في جميع ميادين الفكر والعمل، ونستطيع أن نفهم مدى نظام الرموز هذا واتساعه إذا ذكرنا أن جميع ضروب التقدم في الفكر الاجتماعي المقنن تحدث عن طريق اتساع التجربة وتعميقها كما تحدث أيضا عن طريق تكثيفها وتبسيطها، وهذا هو شأن العلوم، التي تضع في صيغة واحدة مظهرا كاملا من مظاهر الكون، بل إن اللغة والكتابة، قبل العلم، تصورات ترمز إلى العالم المادي والاجتماعي. فعن طريق اللغة توسع النفسية الجماعية انتصاراتها في الزمان، وعن طريق الكتابة تقتنص الزمان وتثبته، ولكن الإشارة الملفوظة والمكتوبة ما هي إلا رمز، ورموز كذلك مصطلحات جميع العلوم ومبادئها ونظرياتها، وما زلنا في حاجة بعد إلى التدليل على دور الرمزية في الأدب والفن والدين، والحق إن جميع العلائق الاجتماعية محملة بالرموز، من حركات التأدب والتحية وحتى الحفلات المقدسة، ومن الوثائق التأمينية حتى تحرير الأحكام القانونية... وأيا كان الجانب الذي ننظر إليه في الحياة الاجتماعية، لم نعثر على لفظ أو أداة أو بناء أو أي شيء لا يحمل سوى معنى طبيعي خالص بحيث يدركه مباشرة أفراد غير أفراد الزمرة التي هو فيها. هكذا نجد أن الموضوع الذي يستخدم رمزا يظل دوما مثقلا بالقوة الانفعالية المنبثقة عن المجتمع، فالعلم يشتمل على كل ما لدى أمة من الأمم من تاريخ ومن إدارة في الحياة... والواقع الاجتماعي يبدو على هذا النحو بمثابة شبكة واسعة من الرموز ومشدودة فوق الواقع المادي... وتجاه الرموز الاجتماعية تتبدى التربية ضربا من التدريب الغامض المستتر. وفيما يتصل بالروحانية المحضة تمثل الرموز الاجتماعية ضربا من الترجمة والنقل لها يجعلها مدركة، حتى لكأن هذه الرموز الاجتماعية أقنعة تلبسها الروحانية كيما يستطيع المجتمع الوصول إليها... وهو الذي يملك وحده معنى الرموز التي يستخدمها، والذي يسهر على الإبقاء على جلالها حفاظا على بقائه هو، يعني بالضرورة أيضا بنقل هذا المعنى من جيل إلى جيل، وإليه وحده يوكل هذا الأمر القمين به).من حيث أن ( الإنسان كائن رمزي، إنه رمزي بكل المعاني التي يمكن أن تحيل عليها كلمة رمز. فهو يختلف عن كل الموجودات الأخرى من حيث قدرته على التخلص من المعطى المباشر وقدرته على الفعل فيه وتحويله وإعادة صياغته وفق غايات جديدة. ويختلف عنها أيضا من حيث قدرته على العيش مفصولا عن الواقع ضمن عوالم هي من نسج أحلامه وآلامه وآماله). وهي القدرة التي يؤديها المضمون الرمزي للمؤسسة التربوية، ويربي المتعلم عليها وعلى تقديريها. فكثيرا ما وجدنا المدرسة تربي على طاعة القائد الرمز، وسلوك تقاليد معينة في الأكل والشرب واللباس وغيرها لرمزيتها في الذاكرة الجمعية للمجتمع، وحصانتها بالمقدس أو التقديس! فضلا عن ممارسة المؤسسة التعليمية فعلا رمزيا بكل امتياز، حيث المعرفة التي تبنيها لدى المتعلم تعتمد على الرمز بكل تلاوينه الحركية والصوتية والخطية واللونية ... وتتطلب لتخزينها تحويلها إلى تمثلات وتسنينات وشفرات رمزية، يتم استدعاؤها عبر تنشيط مفاتيح معينة.

 

5 ـ مضمون سياسي

تشكل المؤسسة التعليمية حاضنة للفعل السياسي في صورة تعليم النشء المفاهيم والقيم والنظم السياسية، من خلال المنهاج الدراسي، وتشكل النشء وفق رسميات السياسة التعليمية؛ حيث الغاية الكبرى والمعلنة، هي المواطن الصالح أو المواطَنَة الفاعلة في المجتمع والمنفعلة به، لكن في ثنايا هذه الغاية تكمن أهداف غير معلنة وصريحة مثل: تشكيل مواطن وفق سحنة مميزة بمواصفات محددة أو بناء إيديولوجية ما ضمن إطار القولبة الفكرية والثقافية؛ بما يضمن للفعل السياسي مشاركة الفرد في الحقل السياسي العام مشاركة بنوعية ما معينة وبكمية ما محددة سلفا في بنيته الذهنية، لا تتجاوز مواصفات المنتوج السياسي. وبهذا، تعد المؤسسة التعليمية بمضمونها التشريعي، وبتنظيمها القانوني ونظامها الداخلي، وبتقاليدها وأعرافها المجتمعية حقلا سياسيا صريحا ( تمارس الإيديولوجية الصريحة والرسمية بشكل متين ومقصود من خلال العلاقات والأدوار الرسمية) حيث(في المدرسة يخرج الطفل إلى عالم المدنية لأول مرة ويتعلم قانونها الذي هو قانون المواطنية. تمر الإيديولوجية الرسمية في المدرسة من خلال المناهج الدراسية بما لها من توجهات فكرية وعقائدية وسلوكية وتاريخية، فهذه المناهج لا تنقل المعرفة فقط بل تقوم بدور قولبة التوجه عند التلميذ نحو المجتمع والوطن والتاريخ، وهو ما يشكل جميعا البعد الرسمي للتنشئة وخصوصا على صعيد القولبة الذهنية، إلا أن دور الإيديولوجية الخفية للمدرسة أكثر انتشارا وعمقا، فهو يمر حتى من خلال بعض المواد التي قد تبدو محايدة ظاهريا كالعلوم). فالنظام المدرسي (ليس مجرد إطار للانضباط بل أنه يعكس أنماط علاقات السلطة الشائعة، أو النماذج المفضلة لعلاقات السلطة: العلاقات الضمنية، العلاقات مع الإدارة والجهاز التعليمي، الأنظمة المدرسية التي تضبط السلوك، المثل والنماذج المدرسية، التلميذ النجيب والطالب المثالي، والتلميذ المشاغب والطالب الفاشل ) ، والمدرسة غير محايدة سياسيا نتيجة ذلك، بل تعد القناة الرسمية والرئيسة للتنشئة السياسية. حيث ( تلعب المدرسة دوراً مهماً في عملية التربية السياسية للطالب عن طريق التثقيف السياسي من ناحية، وطبيعة النظام المدرسي من ناحية أخرى. ويتم التثقيف السياسي من خلال مقررات... تهدف إلى تعريف التلميذ بحكومة بلده وتحديد السلوك المتوقع منه، وغرس مشاعر الحب والولاء للوطن... وفيما يتعلق بطبيعة النظام المدرسي، يلاحظ أن المدرسة بمثابة وحدة اجتماعية لها جوها الخاص الذي يساعد، بدرجة أو بأخرى على تشكيل إحساس التلميذ بالفاعلية الشخصية وتحديد نظرته تجاه البناء الاجتماعي والسياسي القائم). وهذا الدور السياسي للمؤسسة التعليمية معلن في كثير من المناهج، التي لا تقف عند تبيان النظام السياسي للبلد والتعريف به، وتبيان خصائصه وخصوصياته فضلا عن سلبياته وإيجابياته، بل تذهب إلى تمجيد الأشخاص وتقديسهم بدل المؤسسات، ومنه تبث في النشء نوعا معينا من السياسة وتقولبهم فيه، وتعمل على تعليم ( المرء مجموعة القيم والمعايير السياسية المستقرة في ضمير المجتمع بما يضمن بقاءها عبر الزمن ) التي تشكل الدعائم الأساس للفكر السياسي، مثل الإيمان بضرورة التنظيم السياسي للمجتمع كمدخل للمدنية والاجتماع البشري، قائم على الديمقراطية والعدل والمساواة... والمضمون السياسي للمؤسسة التعليمية لا ينفك أن يكون مضمونا علائقيا، ترتبط في إطاره المؤسسات السياسية والقانونية والخدماتية بعلاقات بينية متنوعة ضمن أطر قانونية واجتماعية وثقافية واقتصادية وفكرية وعقائدية معينة. ويلتزم فيه الأفراد بالقيم والمعايير والقوانين الناظمة لعلاقاتهم المتنوعة، مما ينتج مجتمعا منضبطا لمبادئه وقيمه وأخلاقياته المجتمعية التي تحصنه من التآكل من الداخل، وتحفظ عليه لحمته الداخلية في إطار من تدبير الاختلاف فيما بين أفراده بآليات الفعل السياسي الديمقراطي الملتزم نحو شعبه وأمته.

خاتمة

إن المؤسسة التعليمية في عمقها مؤسسة خدمية متعددة الأغراض، منها ما هو صريح ومنها ما هو خفي مضمر. تتظافر فيها المضامين من أجل خلق فرد وفق سحنة محددة ومعينة. فإن تنافرت مضامينها وتناقض فيما بينها خلقت فردا مشوها، لا يملك سحنة، بل يتماهي بماهية الإناء الموجود فيه! وبذلك تعد أخطر مؤسسة رسمية في المجتمع. يجب بناؤها على أسس متينة وقوية، مرتبطة بماهية المجتمع، منفتحة على الآخر دون الذوبان فيه.

 

المراجع العربية

- القرآن الكريم

- رونيه أوبير، التربية العامة، ترجمة عبد الله عبد الدائم، دار العلم للملايين، بيروت، 1979، ط4.

- مشاري بن عبد الله النعيم: المقاومة الثقافية في المجتمع السعودي المعاصر، دراسة للبيئة السكنية، الدارة، دارة الملك عبد العزيز، الرياض، م.ع. السعودية، 1421، السنة: 26، العددان 1 ـ 2.

- حازم راشد النجيدي، ما يراد تحقيقه وما يتحقق فعلا في العمارة العربية المعاصرة،

- توفيق أحمد عبد الجواد، تاريخ العمارة الحديثة في القرن العشرين، المطبعة الفنية الحديثة، القاهرة، مصر، 1972، ص.: 4

- غاستون باشلار، جماليات المكان، ترجمة غالب هالسا، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1996

- معن خليل عمر، البناء الاجتماعي أنساقه ونظمه، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 1992، ط1

. co. London, 1969.. ـ عبد العزيز صالح، التربية وطرق التدريس، دار المعارف، القاهرة، مصر، د.ت، ط10، ج2

. ـ سعد صحن مرزوق الهاجري، المدرسة والتنشئة الاجتماعية،

ـ علي أسعد وطفة، هل يمكن للمدرسة أن تكون ديمقراطية في مجتمع غير ديمقراطي؟ ديمقراطية التربية في مجتمع طبقي، جريدة الأسبوع الأدبي العدد 1025 تاريخ 30/9/2006.

ـ سعيد بنكراد، السيميائيات: النشأة والموضوع، عالم الفكر،المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2007، مج 35، عدد 3

. ـ مصطفى حجازي وآخرون، ثقافة الطفل العربي بين التعريب والأصالة، سلسلة ثقافتنا القومية2، منشورات المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط، المغرب، 1990، ط1.

ـ عيسى أبو زهيرة ، المنهاج الفلسطيني والتنشئة السياسية للطفل في فلسطين،

ـ مصطفى أحمد تركي، السلوك الديمقراطي، عالم الفكر،وزارة الإعلام، الكويت، 1993، المجلد 22، العدد2.

المراجع الأجنبية

http://www.albenaamagazine.com.sa/Issues%20Record/Iss%20170-171/Opinion.htm

. The Macmillan co. London, 1969..ـ MAX WEBER :<> Coser, L.A and Rosenbery; eds

http://www.kuwait25.com/ab7ath/view.php?tales_id=502

http://www.sis.gov.ps/arabic/roya/8/page4.htm.

.

مصدر المقال: مجلة التنشئة، مجلة علمية تربوية متخصصة، المجلد 1، العدد 3، ماي 2007، ص.ص.: 40 ـ 48. مجلة تصدر في المغرب.

مشروع المؤسسة ، تعريفه و مراحل إنجازه ؟

21/11/2007 09:13 par louma6

  • مشروع المؤسسة ، تعريفه و مراحل إنجازه ؟

    مشروع المؤسسة ، تعريفه و مراحل إنجازه ؟

    21/11/2007 09:13 par louma6

ماهو مشروع المؤسسة؟
هو خطة عمل تساهم جميع الأطراف المعنية في بلورتها وترمي الى تجسيم
مشروع مدرسة الغد على مستوى المؤسسة معتبرة خصوصياتها ومحيطها, وهو
بمثابة عقـد تلتزم هذه الأطراف بتنفيذه على مراحل .

لماذا مشروع المؤسسة ؟
يرمي مشروع المؤسسة إلى :
* تفعيل دور المؤسسة كحلقة أساسية في المنظومة التربوية.
* إشاعة روح المسؤولية لدى كل الأطراف المعنية وضمان مساهمتهم في تحقيق الأهداف المرسومة.
* تجويد مكتسبات التلاميذ والارتقاء بنتائجهم الى مستوى المعايير العالمية.
* تطوير الحياة المدرسية وتحسين المناخ داخل المؤسسة التربوية.

من هي الأطراف المعنية بمشروع المؤسسة ؟

الأسرة التربوية بالمؤسسة والتلاميذ والأولياء في تفاعل مع المحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

ما هي مقومات نجاح مشروع المؤسسة؟

* انخراط كافة الأطراف المعنية
* التوظيف الأمثل للإمكانات المتوفرة
* الالتزام بالأهداف المرسومة للمشروع
* إنسجام أهداف المشروع مع مشروع مدرسة الغد

مراحل المشروع
الإطار العام:
تمثل المؤسسة التربوية نقطة ارتكاز النظام التربوي وخليته الأساسية، فيها تتجسم الأهداف الوطنية، ويتحدّد مصير التلاميذ وتمارس حقوقهم وواجباتهم. وعلى هذا الأساس أمكن الحديث عن مفعول المؤسسة "l''effet établissement"، ويقصد به جملة العناصرالكمية والنوعية التي تتفاعل لتحدد نجاح المؤسسة أو تسبب فشلها. ومادامت المنظومة التربوية هي مجموع وحداتها المكونة، فإن تحسين مردودها والارتقاء بجودتها وتحقيق الإنصاف يمر، لا محالة، بتفعيل دور المؤسسة وبتأهيلها للنهوض بوظائفها التربوية المتعددة وبتطويرعمل المتدخلين فيها.
ومن هذا المنطلق، وفي إطار مشروع مدرسة الغد الذي نتأهب لإدراجه ضمني أهداف المخطط العاشر، وضعت الوزارة برنامجا وطنيا يهدف إلى تطوير عمل المؤسسات التربوية وذلك بحفز كل مؤسسة على إرساء مشروع تربوي متكامل يأخذ في الاعتبار خصوصيتها، مع مراعاة وحدة النظام التربوي وغاياته.

الأهداف العامة للنظام التربوي:

يندرج مشروع المؤسسة في إطار أهداف النظام التربوي، ويشكل جزءا من مشروع شامل يرمي إلى كسب الرهانات المطروحة. وتتمثل هذه الرهانات في :
1- تعبئة الإطار التربوي حتى ينخرط في مشروع مدرسة الغد ويتحمس لإنجاحه.
2- تحسين مردود المدرسة، كما وكيفا، والتصدي لمختلف أنواع الفشل المدرسي.
3- إرساء تعليم يضمن جودة مكتسبات التلاميذ ويعدهم لمتطلبات عالم الغد وبناء مجتمع المعرفة.
4- الارتقاء بالحياة المدرسية وتحسين المناخ المدرسي حتى تكون المؤسسة التربوية فضاء للعلاقات البشرية السليمة وللتعايش والتكافل والعمل يجد فيه كل طرف أسباب تحقيق ذاته.
5- تدعيم اللامركزية بما يسمح للإدارة الجهوية والمؤسسة بوضع مشاريعها المميزة في إطار الأهداف الوطنية.
6- إدخال مزيد من المرونة على مستوى تنفيذ البرامج التعليمية والتنظيمات البيداغوجية والأنساق المدرسية ( rythmes scolaires) والتصرف الإداري، والتكوين المستمر.
الأهداف الخاصة بالمؤسسة التربوية:
عملا بمبدأ تكافؤ الفرص، وضمانا لحق الجميع في التعلم وفي النجاح، يتعين على كل مؤسسة تربوية أن تجسم، في مستواها، الأهداف الوطنية، وأن تساهم في رفع التحديات المطروحة على النظام التربوي. وفي هذا الإطار فهي مرتبطة بعقد معنوي مع الأهالي القريبين منها ومع المجموعة الوطنية عامة. ويترتب عن هذا العقد مسؤولية المؤسسة وأهدافها الخصوصية والمتمثلة في:
1- تفعيل دور كل الأطراف وخلق الظروف الملائمة لتضطلع المؤسسة بمهامها كحلقة أساسية في المنظومة التربوية.
2- وضع مشروع تربوي شامل تلتقي حوله كل الأطراف المتدخلة في العملية التربوية في المؤسسة وخارجها، يلتزم به الجميع ويكون مرجعا لهم ولسلطة الإشراف، وفي ضوئه يقع تقييم عمل المؤسسة.
3- تشريك كل الأطراف المعنية في تصور مشروع المؤسسة والسهر على إنجازه وتقييم نتائجه.
4- ستنهض همم المتدخلين وإشاعة روح المسؤولية لديهم حتى ينخرطوا في مشروع المؤسسة ويساهم الجميع في إنجاحه.
آليات للتسيير والتشاور والمتابعة والتقييم:
على مستوى الوزارة
. تكوين لجنة قيادة (Comité de pilotage) تكلف بتسيير البرنامج وطنيا ومتابعته وتقييمه وتعديله عند الإقتضاء.
. بعث قاعدة معطيات خاصّة بمشروع المؤسسة (إدارة الإعلامية، مكتب الدّراسات، معهد علوم التربية) تجمع فيها مشاريع المؤسسات التربوية للتقييم والاستغلال.
على مستوى الجهة
. يضطلع مجلس التفقّد بدور لجنة القيادة بالنسبة للمرحلة الأولى في التعليم الأساسي. أمّا بالنسبة للمرحلة الثانية من التعليم الأساسي وللتعليم الثانوي، فيمكن أن توكل هاته المهمّة.
- سواء لهيئة مكونة من ثلّة من المديرين والمتفقدين ويشرف عليها المدير الجهوي.
- أو لمجلس موسّع يضم كافة المديرين والمتفقدين، يجتمع دوريّا.
- بعث قاعدة معطيات خاصّة بمشروع المؤسسة تجمع فيه مشاريع المؤسسات للتقييم والاستغلال ويمكن أن تكون هذه القاعدة على مستوى الدّائرة بالنسبة للمرحلة الأولى للتعليم الأساسي.
على مستوى المؤسسة التربويّة
. بعث هيكل تشاور يضم إلى جانب المدرسين ممثلين عن بقية الأطراف (التلاميذ، القيمين، العملة، إلخ) ، وتوكل لهذا المجلس الذي يجتمع بانتظام (مرّة في الشهرين) إعداد مشروع المؤسسة وتنفيذه.
. تكوين لجنة قارّة مكونة من المدير والناظر والقيم العام وأساتذة القسم وممثل عن الأولياء والقيمين والعملة تتولى متابعة تنفيذ مشروع المؤسسة ومعاضدة المدير في تسيير المؤسسة كلّ في مجال اختصاصه.
. تكوين فريق فنّي مضيق يقوم بإشراف الناظر بجمع كافة المعطيات الخاصّة بالمدرسة وتحليلها وإعداد تقرير في شأنها يقدم للمجلس الموسع ثمّ يرسل بعد التعديل للجنة المتابعة الجهوية.

منهجية انجاز المشروع

أولا : تشخيص واقع المؤسسة :

استنادا إلى توجهات مدرسة الغد وأهداف المخطط العاشر يتم تشخيص وضع المؤسسة بـ :
* مع المعطيات حول المؤسسة (النتائج - مؤشرات الحياة المدرسية - الموارد المتوفرة)
* تقييم وضع المؤسسة بالنظر إلى المؤشرات الجهوية والوطنية واعتمادا على المعطيات التي تم جمعها.
* تشخيص العوامل المؤثرة -سلبا أو إيجابا- على إنجاز المشروع

ثانيا : إعداد المشروع

* اعتماد التشخيص لتحديد جملة من الأهداف المميزة يقع تجسيمها في إطار مخطط خماسي وحسب الأولوية
* ضبط الحاجيات الضرورية لتحقيق الأهداف المرسومة
* ضبط الإمكانات البشرية والمادية المتاحة وسبل استغلالها الاستغلال الأمثل وعند الضرورة تقدير الإمكانات الإضافية اللازمة لإنجاز المشروع
* وضع خطة عملية تراعي الإمكانيات والحاجيات لبلوغ الأهداف المرسومة تنفذ على مراحل سنوية على مدى خمس سنوات
* ضبط مؤشرات وآليات متابعة المشروع وتقييمه.

ثالثا : إنجاز المشروع :

* المشروع في تطبيق الخطة في مفتتح السنة الدراسية 2001-2002
* متابعة متواصلة لإنجاز المشروع وتعديله عند الاقتضاء.

رابعا : تقييم المشروع :

يتم تقييم المشروع سنويا في ضوء :
* الأهداف المرسومة له
* التوجهات العامة للسياسة التربوية
ويرمي التقييم إلى الوقوف على :
* التغييرات الدالة في مردود المؤسسة
* أسباب النجاح
* العوامل السلبية التي يحتمل أنها حالت دون بلوغ الأهداف المرسومة
* تعديل الخطة على ضوء الدروس المستخلصة من التقييم

التعريف المختصر للكفاية

21/11/2007 08:56 par louma6

  • التعريف المختصر للكفاية

    التعريف المختصر للكفاية

    21/11/2007 08:56 par louma6

1- مفهوم الكفاية

أبرز ميزة وسمت عملية مراجعة المناهج بالمدرسة المغربية اعتماد الكفايات التربوية كمدخل بيداغوجي.

فالكفاية في اللغة مشتقة من فعل(كفى)، يقال: كفي يكفي كفاية سد الحاجة،وكفى حاجات فلان قام فيها مقامه...وكفاه مؤونة عمل أغناه عن القيام به، وكاف: لا ينقصه شيء...وكفاية: مقدرة، هو ذو مقدرة في عمله.....

في الاستعمال التربوي فالكفاية هي : نظام من المعارف المفاهيمية والاجرائية التي تكون منظمة بكيفية تجعل الفرد قادرا على الفعل عندما يكون في وضعية معينة، أو إنجاز مهمة من المهام، و حل مشكل من المشاكل..

فالكفاية مجموع القدرات والأنشطة والمهارات المركبة التي تتعلق بقدرة أو بنظام داخلي تجسمه الأنشطة والآنجازات.

هذا يعني أن الكفاية في مفهومها التربوي العام استعداد يمتلكه المتعلم لتوظيف ما سبق له أن اكتسبه - في سياقات تعلميه - من معارف فكرية ومهارات حركية ومواقف سلوكية، توظيفا ملائما وناجحا في سياقات جديدة، تتطلب منه إيجاد حل لمشكلة أو تجاوز وضعية معينة.

2- مكونات الكفاية

من خلال التعريف السابق يمكن رصد مكونات الكفاية كالتالي:

هي نسق تتفاعل فيه كل المكونات التي سيأتي ذكرها.

تضم معارف مفاهيمية، إذ لا يمكن الحديث عن الكفاية دون أرضية معرفية.

هي مهارات عملية بحيث لا يكفي أن يمتلك المتعلم معارف معينة في مجال ما، بل لابد أن يكون متوفرا على مهارات خاصة.

تكون الكفاية في سياق وضعيات.

تنطلق الكفاية من مهمة/مشكلة بحيث لا يمكن تحقيق الكفاية إلا انطلاقا من وضعية تساؤلية(مشكلة) يوضع فيها المتعلم من أجل التوصل إلى الحل.

تنتهي الكفاية بإنجاز ملائم بحيث يتم حل المشكل عن طريق إنجازات تعتبر مؤشرات على بلوغ الكفاية.

3-أنواع الكفايات

في الغالب تنقسم الكفايات التربوية إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

أ‌- كفايات أساسية : وهي كفايات عامة مشتركة بين كل مكونات أي وحدة من الوحدات الدراسية.

مثال 1: في وحدة اللغة العربية: أن يكون المتعلم قادرا على التعبير بواسطة اللغة شفهيا وكتابيا في مواضيع متنوعة/ أن يكون المتعلم قادرا على القراءة والفهم واستثمار المقروء/......

مثال 2: في وحدة التربية الإسلامية: الايمان الراسخ بالله وبرسوله والاعتزاز بالانتماء الاسلامي العربي/ التمكن من إتقان عبادتي الطهارة والصلاة/........

ب‌- كفايات نوعية: وهي كفايات خاصة بكل مكون من تلك المكونات على حدة.

مثال 1: في مكون القرآن الكريم: القدرة على حسن الإنصات إلى القرآن الكريم وإجلاله والتعلق به/ القدرة على حسن تلاوته وتجويد حروفه/......

مثال 2 : مكون التراكيب: القدرة على تعرف وتمييز واستعمال الجملة المفيدة فعلية وإسمية/ القدرة على تعرف وتمييز واستعمال المفاعيل/......

ج- كفايات مستعرضة : وهي كفايات لا ترتبط بمجال دون مجال آخر ، إذ يمكن أن تكون لها امتدادات في كل
الوحدات والمواد الدراسية.
مثال:(القدرة على التحليل/ القدرة على الانتباه والتركيز/القدرة على التعبير/اكتساب روح العمل الجماعي/.....)


تأهيل المعلم علمياً وتربوياً

21/11/2007 08:50 par louma6

  • تأهيل المعلم علمياً وتربوياً

    تأهيل المعلم علمياً وتربوياً

    21/11/2007 08:50 par louma6

التعليم هو المدخل الحقيقي إلى عالم الغد بكل آماله وأمانيه .. بكل تحدياته وتطلعاته . رعاية التعليم وتطويره تعني العناية بمنابع الإبداع لدى الأمة .. تعني العناية بالبراعم الصغيرة التي تحمل إمكانات الخصب والعطاء الكثيرة . التعليم هو الطريق الوحيد إلى الرقي الحضاري للمجتمع الطموح إلى تكوين الأفذاذ القادرين على دفع عجلة التقدم .. للمجتمع المتعطش إلى ميادين الفكر والمعرفة لينهل من العطاء الفكري والمعرفي.
نقطة البداية لأي إصلاح وتقدم ننشده في العملية التعليمية يبدأ بتأهيل المعلم ومن معلم المدرسة الابتدائية انتهاءً إلى أستاذ الجامعة ، وكأني بهذا الأخير يولد عالماً بأصول التدريس وطرائق التربية أو أنه أكبر من أن يدرب وأعلم من أن يؤهل ! وبالسعي إلى رفع مستوى المعلم علمياً وتربوياً واجتماعياً يكسر طوق خناق نجاح العملية التعليمية وكفاءتها ؛ فالمعلم الجيد يغني عن المناهج الفعالة والوسائل المتقدمة والكتاب المتخصص وهي جميعها لا تغني عن المعلم المجيد ، ومن هنا كان كل إصلاح للتعليم يبتدأ بالمعلم وينتهي به .. المعلم يقوم بدور على مسرح الحياة الحاضرة من أكبر المهمات خطورة وأثراً فإعداده للتلميذ إعداداً علمياً ومسلكياً يعتبر من اللبنات التي يبنى عليها المجتمع ليتحقق على يدي التلميذ النهوض والتطور .. المعلم أنيطت على عاتقه التبعات التربوية لفلذات أكبادنا
.
إن مهنة التعليم تتميز عن غيرها من المهن الأخرى في أن الخامة التي يتعامل معها المعلم ليست أشياء جامدة بل كائنات حية فمسؤولية هذه المهنة لا تعادلها مهنة، ولكي يكون لها الفاعلية القصوى على المعلم أن يبحث باستمرار عن طرق وأساليب تقوى عنده الرغبة والحماس اللذين شعر بهما أول مرة علم فيها المادة التي يعلمها الآن ، فالرغبة والدافعية الذاتية أولاً وقبل كل شيء وبذل قصارى الجهد ثانياً تجعل المعلم ماهراً في طرق تدريسه وإلا مهما تضع من خطوات إرشادية للسير بطرق مثلى في التعليم لن تؤتي ثمارها
.
إن قدرة المعلم على توسيع مداركه تعطي لمهنة التعليم المعنى الحقيقي، وإحدى الصفات الملازمة للمعلم المفكر المتوقد الذكاء هي الفضول المعرفي والتوغل في حقول المعرفة مما يتيح له إمكانات ومجالات جديدة ويولد لديه دوافع أكثر دافعية للتقدم الأوسع نطاقاً . بعض المعلمين لا يتعدى عمله في مجال تخصصه نطاق الكتاب الذي يدرسه فكبل نفسه بقيود النطاق المعرفي الذي سجن نفسه فيه بينما المعلم الناجح يتصف بخبرة مستمرة ومتنامية ويتقدم في معارج الرقي ويتابع حركة النمو المعرفي في مجال علم التربية والتعليم وما يستجد من أفكار ومعلومات حول التربية والمناهج والممارسات التربوية والحقائق النفسية المكتشفة ليكون ابن عصره .

القيادة التربوية في أزمنة التـرشـيد

21/11/2007 08:45 par louma6

  • القيادة التربوية في أزمنة التـرشـيد

    القيادة التربوية في أزمنة التـرشـيد

    21/11/2007 08:45 par louma6

قع العربي العملاق 21/11/2007 القفص الذهبي منتديات بريد
 
 
 القيادة التربوية في أزمنة التـرشـيد!  
 
 ة المكرمة - سـعود بـن مسـاعد القنـاو

 

من المشكلات التي تواجه القادة التربويين في فترات الترشيد مشكلة كيفية المحافظة على تعاون وأداء مجموعة المعلمين المحبطين.
ويعني التربويين من نقص في الأجهزة والأدوات المساعدة لمعالجة تلك المشكلة الخطيرة فهل يستطيع جراح أن يعالج مريضاً دون أجهزة وأدوات معينة؟ وإذا لم يتوفر لديه ذلك، فإنه يقوم بإعطاء علاج لا يساعد على شفاء المريض.
وعلى الرغم من أن رواتب المعلمين تعد معقولة في الوقت الحاضر مقارنة باقرانهم الجامعيين الملتحقين بمهن أخرى، إلا أن الروح المعنوية للمعلمين متدنية مما جعل الكثير منهم يملون التدريس ويحاولون بشتّى الطرق التهرب منه لوظائف أخرى في المجال التربوي، وغيره ونلحظ أن هناك كثيراً من التذمر والشكوى بسبب الظروف المحيطة بالعمل في بعض المدارس وفي أوقات الرخاء يكون من الميسور عادة اللجوء للمكافآت الملموسة المتصلة بالرواتب والمنافع الأخرى والكتب والإمدادات المادية والرحلات، أما في أوقات التقشف فإن القادة يجدون أنفسهم مضطرين لخفض المكافآت النقدية الملموسة، ويجتهدون لتركيز انتباه معلميهم على غير الملموسات كالاعتراف كتابة بالجهود التي يبذلونها، ومنحهم الفرص للإنجاز وممارسة المزيد من المسؤولية وإبداء روح الصداقة والاعتبار الشخصي نحوهم، وعلى أية حال، فإن غير الملموسات من هذا النوع يمكنها أن تمثل بدائل مؤقتة للمكافآت والحوافز الملموسة، غير أن الحرمان من المستوى المعيشي اللائق مضافاً إليه بيئة العمل غير المرضية ولفترات قد تطول، لا يؤديان إلا لعدم الرضا المتزايد من جانب المعلمين.
الأساس النفسي للقيادة
إن دور القيادة التربوية في حقب التقشف في ضوء علم النفس التحفيزي، يستند إلى خمسة افتراضات تتعلق بالمهنيين وكيفية ارتباطهم بالعمل، وهي:
أولاً: الناس جميعاً يريدون الحصول على أشياء معينة من واقع حياتهم العملية ومن بين هذه الأشياء:
1- الإحساس بالرضا النفسي.
2- العيش الخالي من الهم الاقتصادي.
3- العيش والعمل في بيئة خالية من الأخطار الخاصة بالصحة البدنية والذهنية.
4- حرية الإبداع.
ثانياً: معظم ما يرغبه الناس في الحياة يتحقق من خلال العمل، إما مباشرة أو بطريق غير مباشر، والناس العاملون يقضون حوالي الثلث من كل يوم، ابتداءً من السبت وحتى يوم الأربعاء، في أماكن العمل كما أن ما لا يتيسر إنجازه من أعمال في ساعات العمل يُحمل غالباً إلى المنازل لينجز هناك. أي أن العمل يمثل الجزء الأكبر من حياة معظم الناس.
ثالثاً: أن مدى الحرية التي يعمل بها الشخص لإنجاز مهام عمله ومدى تحقيق الغايات من ذلك العمل، يعتمد في جانب منه على إحساسه بأهمية تلك المهام. فإذا كان إحساس الأشخاص بالمهام التي يؤدونها والغايات التي يرمون إليها إيجابياً، فإنهم سوف يعملون بجدية لإنجاز هذه المهام إنجازاً حسناً. أما إذا كان هذا الإحساس سلبياً فإنهم ينكفئون للوراء ويميلون لإنجاز الحد الأدنى المقبول من العمل.
رابعاً: المهام العملية لابد من ارتباطها بأهداف معينة، ومتى كانت هذه هي الحال فإن العاملين يصبح لديهم إحساس طيب تجاه أعمالهم ويدركون أنها ذات معنى وغاية.
خامساً: إنجاز الأعمال يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحاجات الشخصية للعاملين، فالذين ينتجون أكثر من مستواهم يستحقون نصيباً أكبر من المكافأة عن الذين هم أقل إنتاجاً، ذلك أن توزيع مكافآت العمل بالتساوي بين أناس ينتجون بمستويات مختلفة لا يؤدي لتشجيع العاملين ذوي الإنتاج كما أنه لا يشجع ذوي الإنتاج المتدني على الاجتهاد لرفع مستوى إنتاجهم المتوقع.
مبادئ القيادة
من الافتراضات سالفة الذكر، يمكننا استخلاص مبادئ قيادية محددة من شأنها المحافظة على مستوى أداء العاملين أو زيادته في أوقات التقشف وبالتحديد فإن هذه المبادئ هي:
1- أن نجعل العائد الشخصي غير الملموس بالنسبة للعمل أكثر وضوحاً ورؤية من ذي قبل (1أ).
2- أن نجعل مهام العمل وبيئته أكثر جاذبية (2أ).
3- أن نجعل من أهداف العمل وتحقيقها شيئاً ذا جاذبية أكبر (3أ).
4- أن نربط بين مهام العمل وإنجاز الأهداف المحددة لها (4أ).
5- أن نربط تحقيق أهداف العمل بالعائد الشخصي (5أ).
العلاقات بين هذه المبادئ الخمسة كما هي مبينة في (الشكل أدناه) توضح لنا أن العائد الشخصي هو النتيجة النهائية المرجوة من النشاط العلمي. فإذا توقع الناس العائد المناسب وتسلموه بالفعل نظير ما قدموا من جهد وما أنجزوا من أهداف، فإنهم سوف يقدمون بذلك مقادير عالية من الطاقة (المجهود) في إنجاز مهامهم. ومتى انهارت أي من هذه المبادئ يصبح هبوط مستوى الأداء أمراً متوقعاً.
ونأتي بعد ذلك إلى بعض المقترحات الخاصة باستخدام هذه المبادئ وقبل الكلام عن هذا الجانب، يمكن القول بأن القادة المبدعين من ذوي البذل يتسمون بالقدرة على النظر بعناية في الظروف والأحوال المحيطة بعملهم، وإدخال وتطوير الاستراتيجيات المناسبة لتلك الظروف والأحوال.. والمقترحات هي:
المبدأ الأول: أن نجعل العائد الشخصي غير الملموس من العمل أكثر وضوحاً ورؤية:
من السمات المستديمة للإنسان الرغبة في استبدال المكافآت والحوافز غير الملموسة بالمكافآت المادية من النوع الاجتماعي. فعلى القائد التربوي المسؤول إذاً أن يستثمر هذه السمة بالتركيز على مكافآت اجتماعية من النوع الذي يبعث الرضا في نفس المعلم، كالمشاركة في فعالية اجتماعية هامة وما يتاح من حرية لتحقيق المصالح الشخصية وممارسة المنافع والهوايات خلال العطلات والإحساس الطيب للإبداع والإنجاز، وكذلك فرص العمل مع الآخرين ممن يحملون القيم والفضائل نفسها. وهذه الحوافز يمكن جعلها أكثر وضوحاً ورؤية بعمل احتفالات مشتركة للمعلمين والطلاب والترويج لدى المجتمع للنشاطات المستمرة الخاصة بالمعلمين والطلاب.
المبدأ الثاني :أن نجعل مهام العمل وبيئته أكثر جاذبية:
إن مهام التدريس يمكن تقسيمها إلى مهام تعليمية ومهام مرافقة للمهام التعليمية. فالمهام التعليمية هي (تلك المهام التي يؤديها المعلم لتحقيق أهداف تربوية)، والمهام المرافقة للتعليم هي (تلك الواجبات والمسؤوليات اللازمة للتشغيل السليم للمدرسة)، وهي الخاصة بأشياء مثل (المهارات الطلابية، الحضور والغياب، المتابعة، اجتماعات الآباء والمعلمين) وكذلك الاجتماعات الفردية مع الآباء وبعض الواجبات مثل حالة القاعات والصف المدرسي.. إلخ. هذا بجانب نشاطات اللجان من مختلف الأنواع. وهذه المهام، التعليمية منها والمرافقة تؤدي جميعها دورها في البيئة التي يشترك في إعدادها وتهيئتها القائد التربوي والمؤسسة التعليمية نفسها واللوائح والتنظيمات ومطالبات وتوقعات المجتمع، وأهم عامل في هذه البيئة هو القائد التربوي. فهذا القائد التربوي أو التعليمي يمكنه أن يجعل من المدرسة إمّا مكاناً جذاباً يصلح وإمّا مكاناً يتم فيه تبادل الوقت بالأجر لا غير. وفي أزمنة «التقشف» يجب على القائد التربوي أن يعمل على زيادة الدافع الذاتي لدى المعلمين وضمان رضاهم.
ومما يجدر بالقائد التربوي فعله في هذا المضمار:
-معاملة المعلمين كمهنيين باحترام كفاءتهم في تخطيط وتنفيذ الاستراتيجيات التعليمية الصحيحة، مع تجنب ملاحظات الفصول الدراسية التي ربما لا تخدم غرضاً سوى خلق الإحساس بوجوده لا غير.
- أن يراجع ويعيد تنظيم الفصول الدراسية للحد الممكن، وأن يسمح للمعلمين بتدريس العلوم التي يفضلونها.
- أن يوفر أوجه العون والمساعدة الفنية للبرامج الاختيارية.
- أن يقلل من المعوقات الطلابية للعمل بالتعامل بفاعلية أكثر مع التلاميذ المشاغبين ومراعاة الاحتفاظ بعلاقة منتظمة.
- أن يقوم بتوفير مكان جذّاب ومريح للاستراحات بين الدروس.
- أن يكافىء المعلمين على الأعمال الإضافية التي عادة ما تكون غير محببة إليهم.
- أن يعمل على زيادة انتماء المعلمين النفسي للمدرسة بطلب آرائهم ونصحهم ومشورتهم فيما يخص سير المدرسة.
المبدأ الثالث: وضع أهداف أكثر جاذبية للعمل:
الأهداف التربوية إلى حد كبير يتم تحديدها «سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة» بالاختبارات ذات المعايير الثابتة والكتب المقررة والقواعد التي تسنها الأجهزة ذات العلاقة، ومستقبلاً مجالس التعليم في المناطق وحيث إن المعلمين والإداريين لا يسهمون إلاّ بالقليل في تحديد هذه الأهداف التي يسعون لتحقيقها، فإنهم نتيجة لذلك يجدون صعوبة في الانتماء النفسي لكثير من هذه الأهداف وإلزام أنفسهم تلقائياً بإنجازها، وقادة التعليم بدورهم يمكنهم أن يفعلوا الكثير في سبيل مساعدة المعلمين على فهم الأهداف التربوية عن طريق إدارات التعليم في المناطق التعليمية.
وعلى القائد التربوي أن يضع الأهداف التربوية بوضوح أمام المعلمين، وأن يعينهم على ابتداع الوسائل الكفيلة بجعلهم يتبينون ويتأكدون بأنهم يقومون بالفعل بإنجاز هذه الأهداف كما هي. وعلى القائد التربوي كذلك أن يعمل مع المعلمين على استخدام الوقت الدراسي المحدد المخول لهم لتحقيق تلك الأهداف التي يعتقد المعلمون من جانبهم أنها مهمة في تعليم التلاميذ.
المبدأ الرابع: الربط بين مهام العمل وإنجاز الأهداف:
إن وعي التربويين بالمهام المحددة أمر يعد ذا أهمية بالنسبة لخلق الدافع للعمل لديهم. فالمهام المطلوبة داخل أي عمل من الأعمال إذا لم تكن لها علاقة واضحة ولصيقة بإنجاز أهداف معينة معلومة لدى العاملين فسوف يتم أداؤها بشكل غير متقن ومنفر. ولذا فإنه لخلق الدافع للعمل لدى المعلمين لابد من جعلهم يتبينون وجود علاقة لصيقة بين مهامهم التعليمية وسواها من جانب والأهداف المرجح إنجازها من الجانب الآخر.
وهناك عدد من المفاهيم المأخوذة من واقع البحث والتطبيق في مجال إدارة الأعمال خلال الربع الأول من هذا القرن، ويمكن أن تمد القائد التربوي بالإرشاد اللازم لتجلية واستظهار العلاقات المهمة بالهدف.
فلجان إثراء العمل والإدارة الجماعية ورقابة النوع كلها تختص بإشراك المعنيين من العاملين التابعين لمجالاتها في تحديد ما يجب إنجازه وكيفية إنجازه وما إذا كان المقصود تحقيقه قد تحقق بالفعل. وهذا النوع من المشاركة كفيل بإلزام المشاركين بالأهداف المحددة، والمهام المتعلقة بالعمل المقصود إنجازه، وهي بهذا تؤكد أن المشاركين على علم بالنتائج المرجوة والمعوقات والقيود التي قد تفتقر إلى الإنجاز في بعض جوانبه، وهي بالتالي تمد هؤلاء المشاركين بالحافز والدافع إلى البحث عن الوسائل الأكثر فاعلية في تحقيق الأهداف.
والقادة في مجال التعليم يمكنهم زيادة إسهام المعلم بإنشاء لجان مراقبة النشاطات المدرسية المختارة والمنوط بها مسؤولية تطوير ومراجعة أهداف المدرسة، وتقويم المواد والإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف المرسومة وتقصي مدى إنجازها ودراسة وسائل الحد من المشكلات الطلابية والروادع الأخرى المؤثرة إيجابياً على فاعلية التدريس والاطلاع.
هذا مع إعداد التوصيات اللازمة من أجل قيام المعلمين بإجراء التحسين والإصلاح في مجالات النقص. ومن ثم فإنه على القائد التربوي أن يقوم بما يلزم من إجراءات تنظيمية تمكن اللجنة من تنفيذ التوصيات وشحذ الموارد ومتابعة التنفيذ متعاوناً معهم لتقويم النتائج.
المبدأ الخامس: ربط إنجاز الأهداف بالعائد الشخصي:
إن تحفيز السلوك يتم في الغالب تجاهله أو مكافأته بمقدار غير كاف، فإذا أردنا حقاً استمرار السلوك العلمي المحكوم بأهداف العمل علينا تقديم المكافآت المناسبة.
والتربويون سواء المعلمون منهم أو الإداريون ظلوا لفترة طويلة يتجاهلون نظم المكافآت التفضيلية، فقد كان لمبدأ المعاملة المتساوية للإنجازات غير المتساوية أثره في عدم تشجيع النبوغ، ومكافأة الجميع مما يعد من العوامل الرئيسة المسببة لتدني وضع التعليم والمعلم في مجتمعنا.
وبما أن نظم الرواتب المبنية على الميزة تبدو غير واقعية في المناخ الاجتماعي السائد الآن، فإنه لا بد من اللجوء إلى استخدام وسائل أخرى، ومن بين هذه الوسائل ما يأتي:
1- إصلاح نظام التقويم بحيث يمكن أن ينال المعلمون المتميزون بتحقيق نتائج إيجابية مردوداً دائماً لهم في حياتهم مع التخلص من الفاشلين المقصرين «بعد بذل الجهد لإصلاحهم».
2- الإشادة بجهود المعلمين الذين وفقوا في تحقيق نتائج إيجابية في عملهم.
3- إتاحة الفرص للمعلمين المتفوقين ذوي النتائج الإيجابية في عملهم لتنمية مهاراتهم المهنية.
4- العمل على إيجاد نظام للترقي في السلم الوظيفي مبني على تحقيق النتائج الإيجابية.
وحتى يأتي الوقت الذي نتوقف فيه عن مكافآت المعلمين بصورة روتينية، وذلك بالحصول على درجة علمية إضافية أو إضافة عام جديد من سنوات الخدمة، ونتجه بدلاً من ذلك للمكافآت المبنية على تحقيق النتائج الإيجابية في العمل وإن لم يتحقق ذلك فإن بعض المعلمين لن يجدوا ما يدعو لزيادة فعاليتهم في العمل. فالقادة التربويون يجب أن يكونوا على استعداد لمكافأة المعلمين على أساس من النتائج المحققة.
إن التربويين سيظلون يعيشون في زمن يسوده التقشف خلال المستقبل المرئي. وبالتالي فإنه لن يكون ثمة ضرر من أن يقوم قادة التعليم بتكييف وتطويع وسائل تحفيزهم للمعلمين وفقاًلذلك. ولأن المكافآت الملموسة لم تعد متاحة بالقدر الذي كانت عليه سابقاً، لهذا يصبح لزاماً على قادة التعليم التركيز على المكافآت غير الملموسة.
نشر في مجلة (المعرفة) عدد (45) بتاريخ (ذوالحجة 1419هـ -أبريل 1999م)

الإدارة التربوية وبناء الإنسان

21/11/2007 08:41 par louma6

  • الإدارة التربوية وبناء الإنسان

    الإدارة التربوية وبناء الإنسان

    21/11/2007 08:41 par louma6

الإدارة عمل إنساني يتم بالإنسان ولصالحه، ويعتبر بناء الإنسان وصقل خبراته وتمكينه من الاعتماد على مكنون قدراته وطاقاته واحدا من أهم الأهداف التي يسعى المخططون التربويون إلى تحقيقها. والتربية في مضمونها العام هي جزء لا يتجزأ من العملية الإدارية بشكلها العام، فالإدارة هي تنظيم لمجموعة من الأعمال أو الأفراد الذين يكونون القاعدة العملية للمؤسسة، وبنفس القدر فإن عملية التربية في مجملها هي عبارة عن تنظيم وترتيب لسلوك الطلاب وإعدادهم ليكونوا أكثر تفاعلا مع مجتمعهم. الإدارة فطرة ويصف الدكتور محمد سليم العوا الإدارة بأنها فطرة لأن كل إنسان يمارسها، بل لعل كل مخلوق «متحرك» يمارسها: إن الحركة قرار يصدر عن إرادة، والسكون قرار يصدر عن إرادة، والكلام والصمت، والرضا والغضب والقبول والرفض كلها حركات تصدر عن الإرادة. وتنجح الإدارة- أو تعتبر كذلك- بمقدار ما تحقق من أهداف النشاط الذي تقوم عليه مؤسسات الصناعة الإنسانية وعلى رأسها مؤسسات التعليم والتدريب. أليس الفرد -حتى في خاصة نفسه- يمارس الإدارة كل لحظة من لحظات حياته تخطيطاً وتنفيذاً ومراجعة وتقويماً، ويتحمل نتائج هذه الإدارة وتبعاتها، إن خيراً فخير يجنيه، وإن سوءاً وشراً فمثلهما يناله؟ إدارة .. وإدارة وإذا كانت الإدارة التنافسية- القائمة على تطبيق نموذج الإدارة الصناعية - تهتم فيها كل مؤسسة بذاتها، وتحاول أن تجيد عملها لتحقيق أعظم فائدة ممكنة منه، ويسرها إخفاق المنافسين بقدر ما يسرها نجاحها، فإن الإدارة المعنية بالإنسان لا تدار بهذا التوجه ولا تحكمها هذه الروح ولكنها تدار بروح الرسالة التي ترمي إلى تحقيق الخير للناس كافة، والمشاركة في المنافع بين البشر جميعاً، وتستشعر أن نجاح الواحد نجاح للمجموع. من جهة التعليم وحين نحاول تطبيق هذه الفكرة على إدارة مؤسسات التعليم، أو المؤسسات المعنية بالصناعة البشرية بوجه عام، فإننا نبدأ وننتهي من حقيقة يدافع عنها بحرارة أحد أعلام التربية العرب المعاصرين- الدكتور أحمد المهدي- الذي يرى التعليم نسقاً ثقافياً يحرص القائمون عليه على أمرين متلازمين: أولهما، نقل الذاتية الثقافية للمجتمع- وهي التي تميزه عن غيره من المجتمعات- من جيل إلى جيل. وثانيهما، تجديد المتغيرات الثقافية في المجتمع وفقاً للتحديات التي يفرضها التطور العلمي والتكنولوجي والتقدم في مجال المعلومات والتواصل البشري. والمقصود بالمتغيرات الأساليب والوسائل والتقنيات التي تطبق في الحياة اليومية، والمقصود بالذاتية الثقافية الثوابت المميزة للأمة وأهمها: القيم الدينية والخلقية والاجتماعية، ولغة المجتمع، التي هي وعاء ثقافته. ولأن التعليم نسق ثقافي فإن أهم ما ينبغي أن تتجه الإدارة التربوية إليه هو تأصيل الذاتية الثقافية. فالثقافة مزية اختص بها الإنسان عن سائر الخلق بما أودعه الله فيه من قدرة على التفكير والإدراك والنظر والتذكير والتحليل والتعليل والتفسير والتجريد والتوقع والتخطيط والتواصل مع الآخرين والاعتماد المتبادل على الغير...الخ. وهي مفهوم تجريدي يستدل عليه بما هو كائن في عقول أبنائها من تصور للكون وخالقه، وللحياة وغايتها، ولمكانة الإنسان ودوره فيها، وما هو مستقر في وجدانهم من معتقدات وقيم، وما يقدمونه للإنسانية من ألوان المشاركة الفكرية والإبداع الفني والجمال. لذا فإن عملية اختيار القيادات التربوية تعد من أهم وأخطر العمليات الإدارية على الإطلاق.. فالتربوي القيادي هو من يبني شخصية مدير الغد ومخطط السياسات وموجه المجتمع. أسس هامة ومن الضروري جداً وضع المعايير والأسس المناسبة لاختيار القيادي التربوي حتى نضمن بناء صحيحا لقيادي المستقبل. ومن أهم الأسس التي يستوجب اتباعها من أجل ضمان ترسيخ مبدأ القيادة التربوية: - الإعداد السليم للقيادات التربوية. - تطبيق نظام القيادة الجماعية. - منح الإدارات التربوية جميع الصلاحيات اللازمة للعمل مع تكثيف أعمال المتابعة والتوجيه والتقويم المستمر. - تطبيق نظام التخطيط طويل المدى والمتوسط المدى وقصير المدى لتنظيم برامج عمل الإدارة التربوية. - تفعيل دور البحث التربوي لأنه أداة مهمة للتعلم الذاتي والتطوير السريع. - تعزيز إدارات التطوير التربوي وتنشيط دورها. - الاستفادة من التقنية الحديثة (الحاسوب) لتحقيق سرعة تبادل الخبرات وتوثيقها تدريب وإعداد الكوادر الإدارية: للتدريب أهمية قصوى في تفعيل وتنشيط الإدارة التربوية وبدونه لا يمكن ضمان إعداد الإداري الكفء القادر على القيام بواجباته التربوية المنوطة به. ومن أهم الفوائد التي يحققها تدريب الكوادر الإدارية: علاج القصور الإداري. تنمية القيادات التربوية فكريا ووظيفيا. تطوير المهارات الفنية للقيادي التربوي. كما يسعى التدريب إلى تمكين القائد التربوي من المهارات اللازمة لإدارة المؤسسة التربوية، مثل المهارات الفنية والفكرية والإدارية. الإدارة التربوية والمتغيرات التكنولوجية: أضافت المتغيرات العالمية والتكنولوجية أبعاداً جديدة على العملية التربوية، وأصبح من الضروري معها إعداد الإداري التربوي إعداداً يناسب تلك المتغيرات ويتفاعل معها، ولا يعقل أن ننتظر من إداري تربوي يعيش بأفكاره القديمة أن يكون لنا جيلا متناسقا مع التطورات التكنولوجية والعلمية الحديثة ما لم نقم بإعداده الإعداد الجيد الذي يضعه في خط متواز مع تلك التطورات. وأصبح من الضروري على التربويين أن يصمموا خططهم على أساس المتغيرات المحيطة بهم وعلى أساس الجو النفسي الذي يعيشه الطلاب من جراء ما يحيط بهم من متغيرات. ومن أهم المشكلات التي تواجه القادة التربويين مشكلة المحافظة على الجو النفسي للمعلمين و توفير الجو المناسب لهم ليشاركوا في العملية التربوية بقدر عال من الفاعلية والنضوج. صفات الإداري التربوي: لأن الإداري التربوي هو رأس الرمح في العملية التربوية فإنه يصبح من الضروري اتصافه بصفات أخلاقية وإدارية معينة من أهمها: أن تقوم شخصية القيادي التربوي على الإيمان الذي يجعل من القيادي التربوي شخصا متوازنا ومتصفا بكافة الصفات الإيمانية التي تبعده عن الشبهات. توخي الموضوعية في اتخاذ القرارات وعدم السماح للميول الشخصية بأن تسيطر على توجهاته وقراراته. الاعتدال والوسطية في حسم الأمور. انتهاج الأساليب العلمية في وضع وتبني الخطط الإدارية والتربوية. من هو الإداري التربوي الناجح؟ الإداري التربوي الناجح هو الذي ينجح في تحقيق أغراض رئيسية تتمثل في: 1- جعل مهام العمل وبيئته أكثر جاذبية. 2- الربط بين مهام العمل وإنجاز الأهداف المحددة. 3- الربط بين تحقيق أهداف العمل والعائد الشخصي.

الحياة المدرسية

21/11/2007 08:38 par louma6

  • الحياة المدرسية

    الحياة المدرسية

    21/11/2007 08:38 par louma6

الحياة المدرسية

1-تعريف:

 الحياة المدرسية مناخ وظيفي مندمج في مكونات العمل المدرسي، ينبغي التحكم فيه ضمانا لتوفير مناخ  سليم وإيجابي، يساعد المتعلمين على التعلم واكتساب قيم و سلوكات بناءة. وتتشكل هذه الحياة من مجموع العناصر الزمانية والمكانية والتنظيمية و العلائقية والتواصلية والثقافية والتنشيطية المكونة للخدمات التكوينية والتعليمية التي تقدمها المؤسسة للتلاميذ.

 الحياة المدرسية حياة اعتيادية يومية للمتعلمين يعيشون أفرادا أو جماعات داخل نسق عام منظم، ويتمثل جوهر هذه الحياة المعيشة داخل الفضاءات المدرسية في الكيفية التي يحيون بها تجاربهم المدرسية، وإحساسهم الذاتي بواقع أجوائها النفسية والعاطفية.

 

2-مرتكزات الحياة المدرسية

يجب على المؤسسات أن تضمن احترام حقوق وواجبات التلاميذ وممارستهم لها وفق مبادئ هذا النظام الذي يرتكز على الثوابت العامة التالية:

1-مبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية إلى تكوين الفرد تكوينا يتصف بالاستقامة والصلاح ويتسم بالاعتدال والتسامح ويتوق إلى طلب العلم والمعرفة ويطمح إلى المزيد من الإبداع المطبوع بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع.

2-الالتحام بكيان المملكة المغربية العريق القائم على ثوابت ومقدسات يجليها الإيمان بالله وحب الوطن والتمسك بالملكية الدستورية.

3-المشاركة الإيجابية في الشأن العام والخاص والوعي بالواجبات والحقوق والتشبع بروح الحوار وقبول الاختلاف وتبني الممارسة الديمقراطية في ظل دولة الحق والقانون.

4-الوفاء للأصالة والتطلع الدائم للمعاصرة والتفاعل مع مقومات الهوية في انسجام وتكامل، وترسيخ الآليات والأنظمة التي تكرس حقوق الإنسان وتدعم كرامته.

5-جعل المتعلم في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية التكوينية حتى ينهض بوظائفه كاملة تجاه مجتمعه ودولته، ومن الثوابت تحدد حقوق المتعلم وواجباته في علاقاته مع مختلف المتدخلين التربويين والإداريين بالمؤسسة.

 

3-الحقوق والواجبات في الحياة المدرسية

 حقوق المتعلم:

الحق في التعلم واكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهله للاندماج في الحياة العملية كلما استوفى الشروط و الكفايات المطلوبة.

تمكينه من إبراز التميز كلما أهلته قدراته واجتهاداته.

تمتيعه بالحقوق المصرح بها للطفل والمرأة والإنسان بوجه عام كما تنص على ذلك المعاهدات والاتفاقات والمواثيق الدولية المصادق عدن المملكة المغربية.

تمتيعه بالمساواة وتكافؤ الفرص 1كرا كان أو أنثى طبقا لما يكفله دستور المملكة.

الاهتمام بمصالحه ومعالجة قضاياه التربوية والمساهمة في إيجاد الحلول الممكنة لها.

إشراكه بصفة فعالة في تدبير شؤون مؤسسته عبر ممثليه من التلاميذ.

تمكينه من المعلومات والوثائق المرتبطة بحياته المدرسة و الإدارية وفق التشريعات المدرسية.

جعل الإمكانات والوسائل المادية المتوفرة بالمؤسسة في خدمته في إطار القوانين التنظيمية المعمول بها.

فسح المجال لانخراطه في جمعيات وأندية المؤسسة ومجالسها كي يشارك ويساهم في تفعيلها.

حمايته من كل أشكال الامتهان والمعاملة السيئة والعنف المادي والمعنوي.

 

واجبات المتعلم:

الاجتهاد والتحصيل وأداء الواجبات الدراسية على أحسن وجه.

اجتياز الامتحانات والاختبارات وفروض المراقبة المستمرة بانضباط وجدية ونزاهة مما يمكن من التنافس الشريف.

المواظبة والانضباط لمواقيت الدراسة وقواعدها ونظمها.

إحضار جميع الكتب والأدوات واللوازم المدرسية التي تتطلبها الدروس بدون استثناء وتمييز.

الإسهام في التنشيط الفردي والجماعي داخل الفصل وفي الأنشطة المندمجة والداعمة.

المساهمة الفعالة في تنشيط المؤسسة وإشعاعها الثقافي والتعليمي والعمل على حسن نظافتها حفاظا على رونقها ومظهرها.

العناية بالتجهيزات و المعدات والمراجع والكتب والمحافظة على كل ممتلكات المؤسسة.

العمل على ترسيخ روح التعاون البناء وإبعاد كل ما يعرقل صفو الدراسة وسيرها الطبيعي.

الابتعاد عن كل مظاهر العنف أو الفوضى المخلة بالنظام الداخلي العام للمؤسسة.

معالجة المشاكل والقضايا المطروحة بالاحتكام إلى مبدأ الحوار البناء والتسامح.الامتثال للضوابط الإدارية والتربوية والقانونية المعمول بها، واحترام جميع العاملين بالمؤسسة والوافدين عليها.

المساهمة بإيجابية في كل ما يجعل المؤسسة فضاء له حرمته يحظى بالتقدير والاحترام.

احترام التعليمات المتعلقة بورقة الغياب وبطاقة التعريف المدرسية.

ارتداء ملابس لا تتنافى مع مقتضيات الحشمة والوقار ولا تتعارض مع أعرافنا وأصالتنا وهويتنا، وعلى التلميذات ارتداء بذلة موحدة(الوزرة).

 

4-المبادئ الأساسية لتطوير الأنشطة التربوية والثقافية والاجتماعية

 

المبدأ 1: الصبغة التربوية للأنشطة:

أن تندرج ضمن الغايات والأهداف المسطرة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين وفي المذكرات الوزارية و الجهوية والإقليمية.

أن تصبح الأنشطة مجالا لتنمية هذه الأهداف والغايات.

المبدأ 2: مراعاة مستوى الفئات المستهدفة: يجب الأخذ بعين الاعتبار سن التلميذ واهتماماته وحاجياته والواقع الثقافي الذي يعيش فيه.

المبدأ 3: تحديد أهداف أي نشاط بوضوح.

المبدأ 4: التنوع والتوازن خلال برمجة الأنشطة لتلبية حاجيات واهتمامات عدد كبير من المتعلمين يجب أن يكون هناك تنوع وتوازن بين الأنشطة الاجتماعية والثقافية والترفيهية والفنية والرياضية.

المبدأ 5: إشراك المتعلم بكيفية نشيطة في البرمجة والإعداد والتنظيم.

المبدأ 6: اختيار الفضاء المناسب تفاديا لأي ضرر للتلميذ، يجب أن تتم الأنشطة في فضاءات آمنة وصحية.

المبدأ 7: تحديد مسؤول أو مسؤولين عن كل نشاط.

المبدأ 8: تماشي الوسائل المادية و المالية والنشاط المزمع تنظيمه.

المبدأ 9: برمجة الأنشطة خلال الفترات التي لا تؤثر على السير العادي للدراسة.

5-مجالات التنشيط

الأنشطة الثقافية:

المكتبة المدرسية: مكتبة القسم، مكتبة المدرسة.

النوادي:نادي القصة، نادي الرسم،نادي السينما، نادي المسرح، نادي المعلوميات،....

المسابقات الثقافية.

الندوات والمحاضرات والموائد المستديرة.

متحف القسم، متحف المدرسة.

 

الأنشطة الاجتماعية:

التربية الأسرية، التربية البيئية، التربية الغذائية، التربية الطرقية.

الوقاية والتوجيه الصحي.

التدبير المنزلي.

الأشغال اليدوية.

التكافل الاجتماعي.

فرق عمل التحسيس بالآفات الاجتماعية وطرق محاربتها(الرشوة، السيدا، المخدرات، العنف، العنصرية،....)

 

الأنشطة الفنية:

التربية الموسيقية(الأناشيد، العزف، الغناء)

التربية التشكيلية.

العروض المسرحية.

 

الأنشطة الرياضية:

منافسات ومسابقات في الألعاب الفردية والجماعية محليا وإقليميا.

 

 المعامل التربوية:

 الحدادة، النجارة، التلحيم، الخياطة....

 

الإعلام المدرسي:

المجلة الحائطية.

المجلة المستنسخة.

الإذاعة المدرسية.

 

الأنشطة الدينية والوطنية:

تخليد المناسبات والأعياد الدينية والوطنية

 

الأنشطة الكبرى:

المهرجانات، أنشطة الهواء الطلق، الأيام الثقافية، الحفلات والمعارض، الأيام الوطنية والدولية....

المصدر

من أجل ميثاق وطني بين الأسرة والمدرسة

21/11/2007 08:37 par louma6

من أجل ميثاق وطني بين الأسرة والمدرسة

المدرسة والأسرة شريكان أساسيان في التربية والتكوين

نجاة بطل

أكد المشاركون في اليوم الدراسي الذي نظمته جمعية ملتقى الأسرة المغربية بشراكة مع اتحاد العمل النسائي وجمعية أمل تحت شعار المدرسة والأسرة شريكان أساسيان في التربية والتكوين، يوم الجمعة 15 دجنبر 2006 بالمدرسة العليا للأساتذة، على أن الإشكالات التي تعاني منها المنظومة التربوية بالمغرب متعددة، حددها المشاركون في غياب الجودة وتغييب القيم والخلط في تصور الأدوار لكل من الأسرة والمدرسة، وضعف ومحدودية دور جمعيات أولياء التلاميذ في الحياة المدرسية والمنظومة التربوية• وأشارت العروض إلى أن المنظومة التربوية المغربية عانت من إنهاك وتراجع وعدم القدرة على التكييف والتطور، فأصبحت مع بداية الألفية الجديدة عاجزة تماما عن مواكبة الرهانات المجتمعية وعن تهييء الأجيال الناشئة للاندماج في مجتمع المعرفة• وحاول المشاركون مقاربة موضوع الشراكة بين المدرسة والأسرة، ورصد نقط الالتقاء في الأهداف التربوية، ورصد أوجه الاختلاف في أشكال تدخل المؤسسات والأطراف المعنية في عملية التنشئة الاجتماعية••• في محاولة للإجابة عن مجموعة من التساؤلات والإشكاليات الملحة منها: هل الأسرة شريك أساسي للمدرسة في عملية التنشئة وبناء المجتمع وتقدمه؟ وهل تتوفر كل من المدرسة والأسرة في مجتمعنا على مقومات تفعيل هذه الشراكة؟ بالإضافة إلى إشكالية الجودة والقيم والأخلاق في المنظومة التربوية والهدر المدرسي••• بخصوص إشكالية الجودة، أكد المشاركون أنه أصبح شعارا متداولا يهم كل الأطراف المعنية بهذه المنظومة سواء المدرسة أو الأسرة، وأنه رهان مشروع مرتبط بالتوصل إلى صياغة المشروع المجتمعي الحداثي الذي يتوافق عليه الجميع••• مما يطرح مسألة قابلية المنظومة التربوية للحكامة الجيدة• وأوضحوا أن مسار المنظومة التربوية تميز بالتذبذب والتعثر وغياب الاختيارات الاستراتيجية الكبرى؛ وبالتالي ضعف جودة ومردودية التعليم الناتجة عن ضعف وعدم ملاءمة الإصلاحات التي قدمت لعلاج اختلالات هذا النظام• كما اعتبروا أن العجز الذي راكمته البلاد في مجال المعرفة والتربية أدى إلى تأخر كبير في التنمية البشرية وفي الولوج لمجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة، حيث تضافرت مجموعة من العوامل العامة في إضعاف المدرسة العمومية وتردي خدماتها ومنها: الاستحقاقات السياسية المؤجلة، تركيز الصراع الإيديولوجي والسياسي لفترة طويلة حول المدرسة والتعليم وغياب تخطيط استراتيجي شامل للتربية والتكوين• واعتبر المشاركون أن إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية المغربية وتجويد خدماتها التربوية يرتبط ليس فقط بالإصلاحات الهيكلية، ولكن أيضا بترسيخ الطابع المحلي والجهوي لمنظومة التربية والتكوين والعمل على تفعيل مبدأ المدارس المستقلة والدفع باللامركزية وباللاتركيز إلى أقصى حد• كما أكد المشاركون على أنه رغم الجهود المبذولة في مضمار نشر ثقافة الجودة الشاملة في كل مستويات منظومة التربية والتكوين، لاتزال هناك مواطن قصوركبيرة في ميدان ولوج المعرفة وإنتاجها ونقلها وتعميمها، وذلك في كل أشكالها: التعليم والتربية، القرائية، الإنتاج الثقافي والبحث العلمي• ومن المحاور المهمة التي أثارت نقاشا مستفيضا خلال هذا اليوم، إشكالية القيم والأخلاق في المنظومة التربوية• وأوضح المشاركون أنه رغم كل المجهودات المبذولة، ما تزال ثقافتنا المدرسية غير قادرة على تكوين إنسان مؤهل لقراءة العالم ومتغيراته وتعدديته، لأنها ترى الأشياء برؤية أحادية ثابتة لا تقبل التعدد والاختلاف، كما أن أغلب مفاهيمها ساكنة غير متحركة• وأبرزوا غياب مفهوم التسامح في هذه الثقافة، نتيجة افتقار المناهج الدراسية إلى مادة معرفية توضح للمتعلمين مفهوم الثقافة واختلافها بين المجتمعات، مما يؤدي إلى انتهاك بعض المقررات الدراسية لمبادئ التسامح••• وبخصوص الوضع اللغوي في المغرب، أوضح المشاركون في اللقاء أنه وضع محكوم بنوع من التعددية غير المعقلنة• وأن ما يحياه المغرب في مستوى الوضع اللغوي من تنوع أو تعدد ينبغي أن يكون مصدر ثراء للشخصية وللثقافة المغربيتين، وعنصرا لازما لتعميق المصالحة مع الذاكرة الجمعة والذات والتاريخ ولمزيد من الانفتاح على الآخرين ولمزيد من تعميق الحاجة إلى ثقافة الاختلاف الخلاق والمنتج• من هذا المنظور، أكد المشاركون أن العقلنة تقتضي أن تظل اللغة العربية اليوم هي اللغة الرسمية، بما أنها لا تتعلم خارج المدرسة، فهي تنتج المساواة في الدولة وتجاهها، وهو ما يتطلب تعميقا فعليا وحقيقيا للتعليم في كل أرجاء المغرب• وتطرق المشاركون لموضوع التدخل التنشئوي بين الأسرة والمدرسة، وأشاروا إلى أن مشروع التربية والتكوين لم يتعرض بكيفية مباشرة إلى الأسرة ودورها، وجاء الانتباه إلى هذا النقص متأخرا بعد الميثاق الوطني للتربية والتكوين• وفي هذا السياق، أكد المشاركون على أن تطور العملية التعليمية مرتبط بتدخل الطرفين الأسرة والمدرسة• كما أكدوا على تكامل التدخلين رغم اختلافهما على مستوى الوسائل والسلوكات• وشدد المشاركون على ضرورة تكريس مأسسة جديدة للترابط الضروري بين المؤسسة التعليمية ومؤسسة الأسرة وتوفير شروط ومناخ وآليات هذه المأسسة؛ وذلك في إطار انفتاح المؤسسة على محيطها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، وكذلك في إطار إعادة التكامل والتناغم بين الأسرة والمدرسة من أجل استحضار الأسرة بشكل مستمر عبر إرساء سلوكات جديدة وثقافة جديدة تقرب المدرسة من الأسرة وتدمجها في محيطها، وتمد جسور التواصل والتعاون بين المدرسة والأسرة، وتفعل مساهمة الأسرة في الأنشطة التعاونية بالمؤسسة، وتشركها في أدوار الحياة المدرسية لتكسير الحواجز النفسية، وتفعيل وتيرة إصلاح المدرسة وإعداد مواطن صالح ومسؤول• وفي سياق استعراض أوجه الخلل في المنظومة التربوية، اعتبر المشاركون أن الهدر المدرسي ظاهرة معقدة ومعضلة تعيق نمو الفرد واندامجه في المجتمع• وتم استعراض بعض النسب الخاصة بالانقطاع عن التمدرس استنادا إلى معطيات رسمية تبين شبه انقطاع عن الدراسة في مجموع المرحلة الابتدائية بالمغرب• وأرجعوا ذلك لسباب اجتماعية واقتصادية وتربوية، كطغيان المناهج التقليدية التي تشل إبداع المتعلمين، المقررات المكثفة والجافة، الاكتظاظ الحاصل في المدرسة، وأنظمة الامتحانات التي تغفل قرارات المتعلم طيلة السنة الدراسية• بالإضافة إلى طبيعة ونوعية العمل التربوي الذي يعرف اضطرابا وتباينا، خاصة في المجال القروي نتيجة النقص الحاصل في المدارس الموجودة بالدواوير والتي لا تتعدى 33%، غياب البنية التحتية للمدارس المتوفرة والخلل الحاصل في البنية التربوية كعدم توفر بعض الأسلاك التعليمية، عدم ملاءمة التنظيم المدرسي كالتوقيت واستعمالات الزمن والعطل وخصوصيات الأوساط القروية، مما تسبب في بروز ظواهر تربوية سلبية كالغزوف عن التمدرس أو الانقطاع والرسوب المتكرر••• هذا إلى جانب المفارقة الحاصلة بين بعض مضامين المناهج الدراسية والقيم الراسخة في الثقافة القروية، وضعف الخدمات التربوية المقدمة كالمطاعم المدرسية غير الكافية والتي لا تتوفر على الشروط الضرورية الغذائية والصحية• فضلا عن النقص المسجل في المدارس الداخلية في كل مستويات التعليم وأحيانا انعدامها في بعض المناطق مع عدم توفر المؤسسات على قاعة للاستراحة يمكن للتلاميذ، خاصة الفتيات، المكوث فيها ما بين الفترتين الصباحية والمسائية عوض البقاء في الخارج، نظرا لبعد المنازل عن المدرسة• كما تم، حلال هذا اللقاء، استعراض بعض التجارب الرائدة في المؤسسات التعليمية كتجربة مركز الاستماع والإرشاد بثانوية ابن الهيثم بالدار البيضاء وجمعية آباء وأمهات التلاميذ بمدرسة العرفان بالرباط ومجالس التدبير والنوادي التربوية ببعض المؤسسات التعليمية• وخلال النقاش تم الطرق إلى عدة قضايا تتعلق بالمنظومة التربوية وهي مشاكل ذات وجه اجتماعي وأخلاقي كغياب التربية على المواطنة حيث لازالت العديد من السلوكات لا تعكس المضمون الجديد للتربية على المواطنة، والانضباط داخل المؤسسة التعليمية والضمير المهني وتدبير الملف الاجتماعي ودور الأسرة وجمعيات الآباء والمجتمع المدني والأطراف الاجتماعية، أي المهنيون الممثلون في نقابات المهنيين والإدارة المتمثلة في الوزارة الوصية• كما تمت الإشارة إلى مشكل الفئوية والمزايدة في تدبير الملف الاجتماعي الذي يذهب ضحيته المتلقي• وانتهى اللقاء بإصدار مجموعة من التوصيات كتأسيس ميثاق وطني بين المدرسة والأسرة لتحديد مهام والتزامات كل مؤسسة في النهوض بالمنظومة التربوية، دعوة المدرسة إلى احتضان الأطفال وتنشئتهم على قيم المواطنة والمشاركة والتضامن، اعتماد ثقافة الجودة في المناهج والمقررات التربوية وإدراج مادة الثقافة فيها لإذكاء روح المبادرة والإبداع لدى الأطفال، تكريس تعميم التعليم لماله من أثر إيجابي على تدبير التعدد اللغوي، تفعيل مجالس التدبير بإشراك جميع مكوناتها، الاهتمام بالكتاب كآلية من آليات تحقيق الجودة من خلال تأسيس نوادي القراءة والكتابة بشراكة مع المجتمع المدني، مأسسة مراكز الاستماع والنوادي التربوية كآلية من آليات الحد من ظاهرة الهدر المدرسي• وأخيرا، تجاوز النظرة المقاولاتية في تدبير جمعيات آباء وأمهات التلاميذ•

الحياة المدرسية ورشة التربية على المواطنة وتحقيق

21/11/2007 08:34 par louma6

الحياة المدرسية ورشة التربية على المواطنة وتحقيق التنمية -1-

 

                              الزبير مهداد

 

كان اختراع المدرسة عملاً ذكيًا بامتياز، فالمجتمع الإنساني حين قرر أن يبتكر مؤسساته التي يضمن بها استمراره وبقاءه وتطوره لم يجد خيرًا من المدرسة، فأحدثها وقرر أنظمتها وحدد وظيفتها وأوكل إليها النشء لتتعهده بالتربية والتعليم.

 


لكن المجتمع الذي يراهن على المدرسة كمؤسسة ضامنة لبقائه وتطويره وتجديده برعاية ناشئته وتوريثها المعارف وأنماط الحياة، فإنه لا يعتمد في ضمان هذا البقاء على نقل المعرفة عبر الأجيال بشكل فاتر، فهذا النقل التقليدي للمعرفة لا يرضي طموحات المربين ولا يستجيب لتصورات الساسة؛ لأنه لا يتيح للمجتمع فرص التجدد ولا يلبي حاجته إلى التطور والتقدم. فمن أبرز عيوب العمل المدرسي الذي ينصب على تقديم المعرفة وتشريبها للناشئة أنه لا يولي كبير عناية لعناصر الشخصية.
إن وظيفة المدرسة خطيرة يميزها موضوعها الذي هو الإنسان الذي تحضنه في أكثر مراحل حياته أهمية. والمدرسة تميزها أدواتها ووسائلها وهي المعارف والقيم وأهدافها التي هي تكوين المواطن من حيث هو إنسان عارف وعامل وحامل لقيم ومبادئ؛ لذلك يحرص المفكرون والقادة على الاتفاق حول مشاريع مجتمعية ترسم غايات العمل التربوي وأهدافه، وسمات الشخصية الفردية التي ينبغي أن تكون نتاج هذه التربية، مساهمة منهم في تأسيس مداميك التنمية والتطور والتقدم الاجتماعيين.

 


مكانة المدرسة في المشروع المجتمعي

 


إن أي مجتمع لا يمكنه أن ينشئ أجياله ويعدهم الإعداد الملائم المحقق لغاياته ما لم يكن له مشروع مجتمعي واضح ومخطط بعناية يحدد التحديات التي يروم التغلب عليها وما يبتغيه من إعداد أجياله وطرق التنشئة الملائمة التي تضمن بلوغ الغايات. وإن أمتنا الساعية بخطى حثيثة نحو إرساء قواعد مجتمع ديمقراطي تسوده العدالة ويحقق التقدم والرخاء والاستقرار السياسي والاجتماعي يجب أن يراهن على المؤسسة التربوية في سبيل بلوغ ذلك.

 


وإذا كان المشروع المجتمعي يجعل التخطيطات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية لإعداد النشء (عملية واعدة وراشدة وهادفة، تنطلق من آمال المجتمع وطموحاته وتأخذ بعين الاعتبار إمكاناته وقدراته، فالمشروع المجتمعي هو نتاج التفكير الواعي والمنظم، يوجه خطط المجتمع وبرامجه الاجتماعية، وهو نابع من سياسته وإيديولوجيته ويعبر عن أهدافه البعيدة)(1) فإنه يعتمد في سبيل بلوغ ذلك على المؤسسة المدرسية التي تجعل أنواع المعرفة وطبيعة القيم والمبادئ التي يتوقع أن يحملها الناشئ محددة وواضحة وقابلة للتحقيق، معروضة وفق ترتيب متدرج يراعي مستويات نمو الناشئة وطبيعة الحياة المدرسية، والوسائل التعليمية المتاحة، والظروف الثقافية والسياسية المحيطة وغير ذلك من الشروط.

 


فكيف يمكن لمؤسساتنا التربوية العربية الإسهام بفعالية في سبيل تحقيق المشروع المجتمعي الديمقراطي الذي يسوده الأمن والاستقرار ويسعى بخطى حثيثة لتحقيق التنمية والتقدم؟

 


الحياة المدرسية وبناء الديمقراطية

 


إن المدرسة هي القناة الرسمية لإعداد العناصر البشرية المهيأة لممارسة السلوك الديمقراطي والمشاركة الفعالة في مجتمعها وفقًا للمبادئ والقيم الديمقراطية(2).

 


وفي الحياة المدرسية كما في الحياة الاجتماعية يتطلب إقرار الديمقراطية إشراك الجميع وإسهامه في بناء صرح العلاقات التربوية بكل حرية وتلقائية، وتجديده وترسيخه بالحوار والنقاش الحر والتلقائي والمسؤول، ضمانًا لتحقيق الوئام وتبادل التقدير داخل المجتمع الصغير. فالتربية على المواطنة تبدأ من هذه النقطة وتتأسس عليها. ولا يمكن للعلاقات التربوية المدرسية التلقينية المنغلقة على نفسها واللامبالية بالآخر وبحقوقه وبثقافته، أن تدعي القدرة على التنشئة الحضارية التي نروم تحقيقها في مجتمعاتنا العربية. فلابد من إحلال طرق تعليم بديلة للطرق التلقينية التي لا تسمح بتبادل العلاقات بين المعلم والمتعلم، وتتيح للتلاميذ ممارسة حقهم في أن يشاركوا أو يناقشوا أو يمارسوا أو يعملوا فكرهم فيما يتعلمون، وتكرس في نفوسهم الإيمان بحق الاختلاف وجدوى الحوار الثقافي وقيمة التواصل الحضاري والتبادل المعرفي المجرد من كل تعصب وغلو أو أنانية أو انغلاق.
ومن باب التربية على الديمقراطية وثقافة المواطنة ترسيخ قيم التعاون والتضامن والمشاركة، وعلى المدرسة أن تعكس ذلك في مناهجها وممارساتها اليومية. فمن المعلوم أن عملية التربية لا تقوم على النقل المباشر للمعارف وتعليمها، وقيم التكافل والتضامن لا يمكن تحفيظها للتلاميذ في شكل منظومات أو أراجيز. فبذر هذه القيم يتم من خلال إشاعتها في الحياة المدرسية وفي العلاقات التربوية بين المعلمين والتلاميذ على اختلاف طبقاتهم وانتماءاتهم الاجتماعية وأصولهم الثقافية، قد يتحقق ذلك بنسب متواضعة من خلال أعمال الإحسان ومشاعر العطف والمودة التي يجب أن يتحلى بها المعلم تجاه تلاميذه ويبديها نحوهم، ولكنه يترسخ ويثبت في ظل العلاقات التشاركية التي تسود المؤسسة المدرسية، وفي ظل تواصل تبادلي حر وإنساني بين المعلمين والتلاميذ وبين التلاميذ أنفسهم. فينبغي للمدرسة أن تجعل التعليم يعتمد أساسًا على التنشيط الذي تكثر فيه فرص التواصل الحر ومبادلة العلاقات التربوية والاجتماعية التي تتيح بروز مشاعر التضامن والتعاون والتكافل الفطرية الكامنة في الناشئة وتنميها حتى يكتسي سلوك الصبي طابعًا أخلاقيًا فاضلاً، ويكتسب حدًا أدنى من الحس الاجتماعي ويقدر القيم المجتمعية الدينية.

 


كما يجب لفت النظر إلى أن إحلال القيم الديمقراطية والتربية على حقوق الإنسان وترسيخ قيم المواطنة في الجو المدرسي لا ينبغي أن يكون ظرفيًا، محكومًا بمناسبات خاصة، كما هو سائد اليوم في أكثر مدارسنا، بل يجب أن يتم بصيرورة مستديمة تعبر بصدق عن انفتاح المدرسة وارتباطها بالتغيرات الاجتماعية.

 


المدرسة وتشكيل نظام القيم

 


دور المدرسة في بناء قيم صالحة لتشييد صرح البناء الاجتماعي السليم والمتطور، وقدرة المدرسة على إشاعة القيم النبيلة في الجسد الاجتماعي يعتمدان حتمًا على بناء وتشكيل نظام القيم في الناشئة وصيانة القيم الاجتماعية والإنسانية الخاصة بمجتمعنا العربي، فلا ينبغي الركون إلى قدرة آلية تعاقب الأجيال على نقل هذه القيم، فهذه القدرة ضعيفة وغير محصنة لأنها تخضع لتأثير العوامل الاقتصادية والإكراهات التاريخية التي لا تقوى الأجيال على التغلب عليها، مما يؤثر حتمًا في نوعية القيم المنقولة والمشكلة والمتطورة.

 


والمدرسة التي يعول عليها المجتمع ويعقد عليها آماله في إعداد الناشئة، قادرة بما أوتيت من وسائل بشرية وإمكانات، على أن تؤدي وظيفتها على أكمل وجه. لهذا ظل المربون والمفكرون والباحثون منذ عقود كثيرة من الزمن يؤكدون أن تحقيق الديمقراطية وإرساء القيم الأساسية للمشروع المجتمعي الديمقراطي مرهونان إلى حد كبير بتحقيق الديمقراطية في المؤسسة التعليمية التربوية. ويبينون في الوقت نفسه أن التربية على قيم المواطنة لا يمكن أن تتحقق من خلال دروس الشأن العام وحدها، فرغم أهمية هذه الدروس وقيمتها المعرفية، فإن التربية على قيم المواطنة يحتاج تحققها إلى عمل مكثف ومجهود متواصل لإرساء القيم التي تكتسي أهمية خاصة توازي بل تفوق أهمية المعرفة المدرسية، لأن جميع المعارف المدرسية يجب أن تخضع للقيم وتتضمنها، كما يجب تضمين القيم في كل الأنشطة التربوية المدرسية اليومية الأخرى وكل النظام التربوي المدرسي برمته حتى يتحقق الأمر المنشود(3).

 


وقد جاءت توصيات وقرارات المنظمات الدولية الوصية على قطاع التربية والتعليم في العالم مثل: منظمة اليونسكو واليونسيف ومكتب التربية العالمي وغيرها - تدعو إلى تضمين البرامج التعليمية والكتب والوسائل القيم الكفيلة بتكوين المواطن الحر والمتضامن والمسؤول والمتفتح الذي يقدر قيمة الحرية ويحترم كرامة الإنسان ويؤمن بحق الاختلاف. لأجل ذلك تدعو إحدى وثائق اليونسكو إلى العناية بالمقاربة التعددية في مجال اكتساب المعارف، التي تقتضي دعم نمو الفرد وتعزيز إيمانه بقدراته الذاتية واستقلاليته واحترام الآخرين وتطوير معنى المسؤوليات الاجتماعية في سياق التعاون والتآزر والاستقلال المتبادل(4).

 


وعلم النفس التربوي - وهو أحد أهم وسائل وأدوات اشتغال المدرسة - يضع في مقدمة أهدافه تشكيل نظام القيم بحيث يسهل انتقال مفاهيم القيم في المجتمع والأهل إلى الأطفال مع الحرص على حماية قدرة الطفل على الإبداع وتطوير المفاهيم.

 


المدرسة مدعوة للعناية بالطفل ورعاية الناشئة، وتشكيل نظام القيم حلقة من حلقات هذه الرعاية، فنظام القيم المرتبط بالمعايير الاجتماعية يشكل الإطار المرجعي للسلوك والتنشئة. وبقدر رعايتنا واهتمامنا بالطفولة يرتفع مستوى تشكيل وبناء جهاز القيم، مما ينعكس إيجابًا على الهدف الأسمى، هدف النهوض بالمجتمع.

 


وفيما يلي تحديد لبعض المحطات التي يمكن الوقوف عندها بانتظام في مسيرة تنشئة الطفولة لبناء سلم القيم بطريقة ذكية وثابتة. ومن هذه المحطات:

 


٭ تعزيز صورة الذات لدى التلميذ: (إثارة الطموح، مساعدته على التحرر والاستقلالية).

 


٭ بث روح المسؤولية: (الإحاطة بالمثل العليا).

 


٭ محاربة التعصب (دعوته إلى المشاركة في المواقف الاجتماعية).

 


تحسين صورة الذات لدى التلميذ

 


يجب على المدرسة أن تعمل على تعزيز صورة الذات لدى التلميذ، وفي إمكان المدرسين ذلك، من خلال مساعدة الطفل على تكوين ورسم صورة مقبولة ومحبوبة عن ذاته، ويزودونه من خلال مواقفهم اليومية بمواصفات وأبعاد الصورة التي تشكل الأساس للشخصية، حتى يكتشف الطفل تفرده عن غيره ومزاياه ومهاراته التي تميزه ويختص بها. فكل تلميذ يمتلك خصائص فريدة من نوعها ومواهب شخصية وخيالاً وطباعًا وعواطف وقوى للملاحظة، وقابلية للتحرير والتحليل والإنتاج(5)، ويكون ذلك كله مصدر اعتزازه ومطية تواصله وتفاعله مع غيره.

 


فالتلميذ يتقبل من أول وهلة الشخصية التي يعطيها له المحيط، ويقوم عادة بالدور الذي تحدده الشخصية التي غالبًا لم يخترها إنما فرضت عليه، فالمدرس الذي يردد باستمرار أمام تلميذه أنه غبي وكسول، سيؤدي حتمًا بالتلميذ إلى أن يتصرف بإيحاء من هذه الصورة، فالصورة السيئة تحبط عزيمة التلميذ وتشوه تنشئته وتشل فيه كل عزيمة أو طموح.

 


ولا ينبغي أن يفهم من تعزيز صورة الذات تضخيمًا للأنا، أو احتقارًا للآخر وتجاهلاً له أو إنكارًا لطقوسه وعاداته، والتغاضي عن إبصار أو إدراك أي حقيقة أخرى خارج الذات، فهذا هو التعصب وبداية الطريق للتطرف. لأنه يعوق التفاهم والتعايش والتواصل مع الآخرين.

 


إثارة الطموح

 


إن إثارة الطموح لدى التلاميذ الصغار يؤثر في تعزيز صورة الذات لديهم، كما يؤثر في مستوى طموحهم عندما يشبّون وفق ما يتلقون من إثارة محبطة أو مشجعة. كما أن مستوى الطموح يوازي درجة هذه الإثارة، وذلك كله يرسم لهم نمط الحياة الشخصية ومسارها في المستقبل، فيكفي أن يوحي المدرس أو المدير أو غيره للتلميذ قولاً أو فعلاً بأنه لا يصلح للدراسة حتى يدمروا طموحه ويخنقوا طاقاته ويبقوه طوال حياته في المراتب الدنيا؛ بينما بالإثارة المشجعة تعزز المدرسة صورة الذات المكتسبة وتحرك في التلميذ دينامية طامحة تسعى لتجسيد أنماط الشخصية الإيجابية المو صوفة والمقتدى بها(6).

 


إن تأهيل الموارد البشرية رهين بمدى الإرادة الذاتية والمبادرة المقدامة التي يمكن أن يتوفروا عليها، وسبيل ذلك تحرير الطاقات الكامنة في الناشئة لتأهيلهم لخوض أوراش الإنتاج بتنافسية واقتدار والمساهمة في تنمية المجتمع والمضي به قدمًا على درب التقدم والرخاء.

 


مساعدة التلميذ على التحرر والاستقلال

 


لا يمكن تعزيز صورة التلميذ عن ذاته أو إثارة طموحه إلا في جو من الحرية والثقة والمحبة. ومن ذلك إتاحة الفرصة للتلميذ للتعبير عما يريد، وحثه على إبداء رأيه في كل المشكلات المطروحة للنقاش، واحترام الرأي الذي يعبر عنه، وتعويده وتشجيعه على اتخاذ القرار بنفسه بعد توضيح مبرراته وحيثياته وموجباته. وفي ذلك تلبية لحاجات الأطفال إلى الاستقلال التي تعد بحق أهم حاجاتهم النفسية خلال الفترة العمرية التي يشارفون فيها مرحلة المراهقة. فالتعامل مع الأطفال يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حاجاتهم، كما يجب أن يتأسس على معرفة بطبيعة نموهم ومطالبه.
المعلم يجب أن يتعرف التطورات الحالية في الصحة النفسية والعقلية، ونمو الطفل وحاجات المراهق والشاب ودينامية الجماعة، ويرد الحاجة إلى الفردية، ويساهم في تحرير المدرسة التقليدية المحافظة من تزمتها وتمحور أنشطتها حول المادة التعليمية، ويساهم في تنمية الروح الاستقلالية والعزائم الخلاقة ليقدم بذلك جيلاً قادرًا على إحداث التنمية الاجتماعية المنشودة(7).

 


فوظيفة المعلم هي أن يساعد التلاميذ على مواجهة مشاكلهم لا إلى حلها بالنيابة عنهم، ودفعهم إلى إصدار القرارات التي تهمهم بدل التقرير نيابة عنهم وفرض اختياراته في غيبتهم. ومن خلال ذلك نستطيع أن نصل بأطفالنا في سن مبكرة إلى ممارسة مفهوم المسؤولية والواجب في السلوك والتصرفات، مما يؤدي إلى امتلاك الاعتماد على النفس والسيادة الذاتية، وبالتالي إلى أداء الدور الاجتماعي الرائد بحيث يساهم في صون المجتمع من كل انكفاء أو اتكال.
يتبع..................

بث روح المسؤولية

 


والتدريب على بث روح المسؤولية يقتضي منا تكليف التلميذ بين الفينة والأخرى بتنفيذ واجبات تكبر وتسمو بمستواها بحسب سن التلميذ ونضوجه البدني والعاطفي والانفعالي، وبحسب خبرته الاجتماعية، ولا ينبغي أن تقتصر هذه الواجبات على المهام التعليمية المدرسية، بل يجب أن تكون مهمات ثقافية وفنية واجتماعية كتأطير جماعة من الرفاق أو المشاركة في تدبير مرفق جمعوي، أو تسيير حساب وتنظيم نفقات حفل مدرسي، أو قيادة فريق بحث أو غير ذلك، لتحسيسه بقدرة وتنمية روح المسؤولية لديه، وزيادة ثقته بنفسه، وإتاحة فرصة الشعور بلذة الانتصار عند نجاحه في أداء مأموريته، وفي ذلك ما فيه من إثارة الطموح وتعزيز صورة ذاته لديه.

 


ففي هذه الأنشطة والأدوار تعويد للتلميذ على احترام الأنظمة مما يعد خطوة أساسية في تشكيل معايير السلوك والمحافظة على حقوق الآخرين، وعلى استمرار التواصل بينهم؛ من أجل ذلك ينبغي التعامل بثبات مع هذا الموضوع حتى تترسخ لدى التلميذ قواعد السلوك وأسس النظام، وهذا يتطلب أن يكون المدرسون قدوة.

 


إحاطة التلميذ بالمثل العليا

 


وهذا المطلب يؤكد أهمية وجود أنماط ونماذج سلوكية في حياة التلميذ يقتدي بها وتوضح له بطريقة غير مباشرة المبادئ والمواصفات المرغوب التحلي بها.

 


فمن المعلوم أن التقليد يؤدي دورًا مهمًا ومؤكدًا في اكتساب التلميذ من خلال محيطه الأمثلة والأنماط السلوكية، فالامتثال مهم ولازم وضروري في سبيل التعلم والتطبيق والتعزيز؛ لذلك ينبغي إحاطة المتعلم بالمثل العليا التي تشكل الإطار المرجعي في السلوك والقواعد والمعايير التي على أساسها ينبغي أن تتخذ المواقف. فهذه المثل العليا ستكون منطلقًا لتكوين الصورة المرغوبة عن الذات من خلال الطموحات المتسامية باستمرار.

 


محاربة التعصب

 


التعصب هو ممارسة الاتجاه النفسي الجامد المشحون انفعاليًا، أو ذلك الحكم المسبق الذي لا يقوم على سند منطقي ويحاول صاحبه تبريره ومن الصعب تعديله. والتعصب نقيض الديمقراطية وآفتها، لأنه شعور مرضي يفتك بالمجتمع ويدمر فيه روابط الألفة والمحبة والتعايش.
وفي كثير من فصولنا الدراسية تشيع هذه الاتجاهات النفسية الجامدة والمشحونة انفعاليًا، وكثيرًا ما نروج أو نسمح بترويج أحكام مسبقة ضد أشخاص أو أفكار دون أن تقوّم تلك الأحكام على حجة معقولة أو سند منطقي مقبول، وكثيًرا ما يتعلم منا أطفالنا التعصب، بوعي منا أو في غفلة عنا، حين لا نبدي احترامًا لاختيارات تلاميذنا وأذواقهم، ونرفض تقبل الاختلافات، أو لا نخلق بطرقنا التعليمية وعلاقاتنا بأطفالنا أجواء التسامح في فصولنا الدراسية(8). والحق أن الديمقراطية تترعرع على الاختلاف، وحقيقة أن محك احترامنا للآخرين هو قابلية المرء لتقبل الاختلاف، واحترام الآخرين يعني احترام الاختلاف، حيث إن الآخرين ليسوا مثلنا، وتقبل الاختلاف الحقيقي هو امتحان لاحترام الآخرين.
والتعصب أنواع؛ يكتسبه الفرد خلال التنشئة ولمقاومته نغرس في التلاميذ حب التآخي الاجتماعي، وندفعهم إلى الانخراط في الأندية والجمعيات التربوية التي تمارس الانفتاح بالممارسة قولاً وفعلاً، فيتربى التلاميذ في جو منفتح وسليم. فالتسامح والانفتاح هما من أزكى الأخلاق الإسلامية، فالتسامح هو بحث عن الأعذار للذي يخالفك وأن تتجاوز عن المسيء، وتصفح وتمقت الانتقام أو الثأر.
ولا يفهم من تربية الاختلاف تكوينًا للفرد على أن يختلف بتفرده هو فقط، بل هي تربية على أن يقبل تفرد غيره واختلاف الآخرين معه، ويتفتح عليهم، ومدافعًا عن حقهم في الاختلاف(9).

 


أنشطة

 


إن الأنشطة التي يمكن للمدرسة أن تقررها وتضمنها القيم السالف ذكرها وتحقق الغايات التي تم إحصاؤها والتنويه بها في متن المقال كثيرة ومتعددة ومتنوعة، ولن تعدم المدرسة فرص تقريرها وتنظيمها، ومن هذه الأنشطة نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
٭ تشجيع التلاميذ على الانخراط في الجمعيات التربوية التي تعمل وتنشط في كنف المؤسسة المدرسية، أمثال: جمعيات التعاون المدرسي والأندية الرياضية والثقافية المدرسية، وإشراكهم في تسييرها وتدبير شأنها.

 


٭ إشراك التلميذ في الاجتماعات المدرسية التعليمية والتربوية والتأديبية، وإسناد أدوار ومهام ضمن الاجتماعات لتحسيسه بأهمية رأيه وتحميله حصته من المسؤولية في تسيير شأن مؤسسته.
٭ تنظيم النشاطات الكبرى من حفلات ومهرجانات ومعارض واستعراضات، وجعل التلاميذ محور كل هذه النشاطات التي تقام في المدرسة.

 


٭ تنظيم المحاضرات والندوات وحلقات التدريس الجزئي باستغلال مناسبات الأعياد والأيام الوطنية والدولية.
٭ إحداث قنوات اتصال ووسائل إعلام وتثقيف رخيصة وميسورة مثل المطبوعات والنشرات الإعلامية الموجزة والملصقات والمطويات التي ينبغي إعدادها بعناية وإتقان وبإشراك التلاميذ.
فالجمعيات التربوية والأندية تتيح الفرص الذهبية للتلاميذ لتبادل الزيارات والتعارف والاشتراك في الحفلات وحلقات النقاش والتفاعل والاحتكاك بالآخر، وتدفعه إلى عمليات جديدة من الاكتساب مما يساعده على بلورة شخصيته وعلى اتخاذ المواقف التي تصقل هذه الشخصية وتوضح توجهاتها، حتى تتعزز قدرتها على التأثر والتأثير والتفاعل ويتعزز الانتماء للمجتمع، وتتعزز القناعة بأن الانعزال والهامشية والتعصب خطر على المجتمع؛ حتى تترسخ قيم التضامن التي يرتهن بها تأهيل الموارد البشرية.

 


الهوامش
1- أوزي، أحمد: أي شباب لأي مجتمع في مستهل الألفية الثالثة - مجلة علوم التربية مجلد 3 عدد 21 أكتوبر 2001م.

 


2- الطراف، عبدالوهاب: التربية والديمقراطية. جريدة الاتحاد الاشتراكي 21 غشت 2001م.
3- راجع: مكسي، محمد إصلاح التعليم والتربية على المواطنة، جريدة الاتحاد الاشتراكي 2 نوفمبر 2000م.
4 - وثيقة (المبادئ الموجهة للتربية على القيم المخصصة للارتقاء بالبعد الإنساني والدولي للتربية) الصادرة عام 1988م.

 


5- كانتور، نثايل : المعلم ومشكلات التعليم والتعلم، ترجمة حسن الفقي وفرنسيس عبد النور: دار المعارف، القاهرة 1972م ص 102.

 


6-
Chakour.J: L elaboration du systeme des valeurs. In culture psychologique 8 t2 .(1991)

 


7- كانتور، نتايل مرجع سابق ص 103.

 


8 - كانتور، نتايل مرجع مذكور ص 143.

 


9 - الانتصار، عبدالمجيد: تربية الاختلاف مقالة بجريدة الاتحاد الاشتراكي 21 دجنبر 2000 .

 

 

http://achabab.blogspot.com/2006/10/blog-post_116093236396795962.htmlالمصدر: